فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - القتل الرحيم وموقف الشريعة منه الاُستاذ الشيخ محمّد علي الأنصاري
ثبوت حقّ القصاص ، أي : بناءً على القول بعدم ثبوت حق للوارث في القصاص نقول : هل له المطالبة بالدية أو لا ؟
ذكر الشهيد الثاني وجهين مبنيّين على أنّ الدية هل تجب للورثة ابتداءً عقيب هلاك المقتول ، أو تجب للمقتول في آخر جزءٍ من حياته ثمّ تنتقل إليهم ؟
فعلى الأوّل تجب الدية ولم يؤثّر إذن المقتول بالقتل ، وعلى الثاني لا تجب .
ويؤيّد الثاني : أنّ وصاياه تنفذ من ديته ، وكذا تقضى ديونه منها . ولو ثبتت الدية للورثة ابتداءً لما كان كذلك (١٩).
وعلى أيّة حال ، المهمّ هو التعليل الذي ذكره المحقّق لسقوط حقّ القصاص أو الدية ، وهو : أنّ المقتول أسقط حقّه بالإذن ، فلا يتسلط الوارث على المطالبة .
هذا ، وذكر الشهيد الثاني تعليلاً آخر لسقوط الحق ، وهو : أنّ إذن المقتول بالقتل شبهة تدرأ الحدّ عن القاتل ؛ لقاعدة : « الحدود تُدرأ بالشبهات » (٢٠).
وكلامه مبتنٍ على عدم انحصار القاعدة بالحدود وجريانها في القصاص أيضا ، وهو غير بعيد ـ وإن كان المعروف اقتصارها على الحدود ـ لأنّ الغرض منها المنع من إراقة الدماء بغير حقّها .
ومهما كان الأمر ، فإنّ الشهيد الثاني قال عن هذا القول : بأنّه الأشهر .
الثاني ـ عدم سقوط الضمان :
يرى جملة من الفقهاء الآخرين : أنّ الإذن بالقتل لا يسقط حقّ الوارث في القصاص والدية .
وأحسن تعليل ذكروه لذلك هو : أنّ الإنسان غير مسلّط على إتلاف نفسه كي يسقط هذا التسلّط بإذنه بالإتلاف (٢١). وبناءً على ذلك ، تبقى أدلّة الضمان
(١٩)انظر : مسالك الأفهام ١٥: ٨٩.
(٢٠)انظر : المصدر السابق .
(٢١)انظر : مباني تكملة المنهاج ٢ : ١٦ـ ١٧.