فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - الزواج الدائم من الكتابية آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
على أنّنا نكاد نطمئنّ بوجود خلل في هذه الرواية ، فإنّنا لا نكاد نحتمل إمكان جعل هذه الآية ناسخة لتلك الآية :
فالتاريخ ينقل : أنّ قوله عزّوجلّ {وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } نزلت في قصّة صلح الحديبية ، ونحن نعلم أنّ قصّة صلح الحديبية وقعت في أواخر السنة السادسة من الهجرة .
وبحسب النقل التأريخي إنّ امرأة مسلمة من مكّة جاءت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فأرسل الكفّار من يردّها إلى مكة على أثر بند من بنود ورقة الصلح يصرّح بإرجاع من يهرب من مكّة إلى المسلمين في المدينة وعدم إرجاع من يهرب من المسلمين إلى مكّة ، فنزلت الآية المباركة (١٦).
ومضمون الآية شاهد واضح على صدق هذا التاريخ حيث قال تعالى : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلاَ تُمْسِكُو بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ شَي ءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَاأَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ } (١٧).
وأمّا الآية التي فرضت منسوخة بهذه الآية فقد اختلفت التفاسير في وقت نزولها :
فهناك بعض روايات تقول : إنّ سورة المائدة والتي فيها هذه الآية نزلت في أواخر حياة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) (١٨).
وفي بعضها : نسخت ما قبلها ، ولم ينسخها شيء (١٩).
(١٦)راجع : البحار ٢٠: ٣٣٧. سيرة ابن هشام ٣ : ٣٤٠.
(١٧) الممتحنة :١٠ـ١١.
(١٨)راجع تفسير البرهان ١ : ٤٣٠.
(١٩)المصدر السابق .