فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - صيد البحر ـ تذكيته وما يحلّ منه الاُستاذ السيد محسن الموسوي
إن قيل : إنّ الروايات الدالّة على حرمة ما لا قشر له مخالفة لرأي الجمهور ، والروايات المجوّزة موافقة لهم ، ومن الواضح فإنّ الذي يتقدّم هو المخالف لهم ، وهو الروايات الدالّة على الحرمة ، الأمر الذي صنعه مشهور الفقهاء وأفتوا على أساسه ، وحملوا الروايات المجوّزة على التقية كما ورد ذلك في الجواهر ومجمع الفائدة . ويعتبر هذا التوجيه للروايات المجوّزة هو أهمّ م قيل في المقام ، وهو أن تحمل الروايات المجوّزة على التقية ، لا بيان الحكم الواقعي .
ولكن يرد على هذا التوجيه ما يلي :
أولاً: إنّ الحمل على التقية إنّما يتحقّق فيما لو كان هناك تعارض بين الطائفتين ، بحيث يكون أحدهما موافقاً للجمهور والآخر مخالفاً لهم ، فيحمل المخالف على التقية .
إلاّ أنّه قد تقدّم عدم وجود مثل هذا التعارض ؛ لإمكان الجمع العرفي بينهما ، فلا مجال حينئذٍ لحمل الروايات المخالفة على التقية .
ثانياً: إنّه على فرض وجود التعارض فإنّه قد تقدّم لزوم تقديم الموافق للكتاب وهو الروايات المحلّلة ؛ لما تقرّر من تقديم الموافق للكتاب على المخالف له .
إلاّ أن يقال : صحيح إنّ الروايات المحلّلة موافقة للكتاب فيجب تقديمها ، ولكن الروايات المحرّمة مخالفة لرأي الجمهور ، فيتعارض هذان المرجّحان . إلاّ أنّ هذا الكلام ليس بشيء ؛ وذلك لأنّه على فرض أن تكون الروايات المحلّلة موافقة لجميع أقوال الجمهور وآرائهم فمع ذلك يجب تقديمها لموافقتها مع الكتاب ، ومخالفة الجمهور لا يكون مرجّحاً في قبال موافقة القرآن ؛ وذلك لم ورد في صحيحة القطب الراوندي عن الإمام الصادق (عليه السلام) : « إذا ورد عليكم