فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - صيد البحر ـ تذكيته وما يحلّ منه الاُستاذ السيد محسن الموسوي
سنان مثلاً أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يركب بالكوفة بغلة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ثمّ يمرّ بسوق الحيتان فيقول : « لا تأكلوا ولا تبيعوا ما لم يكن له قشر من السمك » (٦).
ودلالة مثل هذه الروايات على حرمة السمك الذي لا فلس له واضحة . وعليه فإذا انحصر الأمر بمثل هذه الأخبار فلا ترديد إذاً في حرمة ما لا فلس عليه . إلاّ أنّ الأمر لا ينحصر بها ، فقد دلّت بعض الروايات على خلاف ذلك :
١ ـ صحيحة زرارة قال سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الجرّيث ؟ فقال : وم الجرّيث ؟ فنعته له ، فقال : {قُل لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ } (٧)إلى آخر الآية ، ثمّ قال : لم يحرم اللّه شيئاً من الحيوان في القرآن إلاّ الخنزير بعينه ، ويكره كلّ شيء من البحر ليس له قشر مثل الورق ، وليس بحرام ، إنّما هو مكروه » (٨).
وكما هو واضح في هذه الرواية ، فإنّ الإمام (عليه السلام) قد بيّن ـ مضافاً إلى الاستدلال بالآية ـ قاعدة عامة فيما يرتبط بصيد البحر ومفادها : أنّ كلّ ما ليس له فلس فهو مكروه ، وليس بمحرم .
٢ ـ صحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الجرّي والمارماهي والزمّير وما ليس له قشر من السمك أحرام هو ؟ فقال لي : « ي محمّد إقرأ هذه الآية التي في الأنعام : {قُل لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً } » فقرأتها حتى فرغت منها ، فقال : « إنّما الحرام ما حرّم اللّه ورسوله في كتابه ، ولكنّهم قد كانوا يعافون أشياء ، فنحن نعافها » (٩).
وقد دلّ ذيلها : « ولكنّهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها » على انتفاء الكراهة الشرعية فيما ليس له قشر ، وإنّما كرهها الأئمة (عليهم السلام) لكراهة الناس لها ، لا لكراهة شرعية فيها ، وأقصى ما تدلّ عليه هذه الروايات هو الكراهة الشرعية لا غير .
(٦)المصدر السابق : ٣٩٨، ب٨ من الأطعمة المحرّمة ، ح٤ .
(٧) الأنعام :١٤٥.
(٨)وسائل الشيعة ١٦: ٤٠٤، ب٩ من الأطعمة المحرّمة ، ح ١٩.
(٩)المصدر السابق : ح ٢٠.