الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧١ - في قتل شارب الخمر
ثمّ إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه و في بعضها فقتلناه و احتردناه.
ثم قال: و من ادّعى نسخ هذا الخبر فعليه الدلالة إلخ. و قد ادّعى على قتل الشارب في الرابعة، إجماع الفرقة و أخبارهم و كلاهما محلّ الإشكال.
أمّا الإجماع فلأن القول بالثالثة مشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة على ما في الجواهر لو لم يكن إجماعيّا على ما ادّعاه بعض كالسيّد ابن زهرة.
اللّهمّ إلّا أن يوجّه ادّعاء الشيخ الإجماع بأن إجماع الفرقة قائمة على جريان القتل في باب الشرب في قبال العامّة المنكرين لذلك مهما تكرر منه الشرب و أقيم عليه الحدّ، لا على القتل في الرابعة.
و أمّا أخبارهم ففيها ما ستطّلع عليه من أنه لا خبر يدلّ على ذلك سوى مرسلة الصدوق في حين أنه تدلّ على كون المناط هو المرة الثالثة أخبار كثيرة صريحة أكثرها صحيحة معتبرة. نعم هناك أخبار عامية تدلّ على الرابعة.
و قال قدس سره في المبسوط: فإذا ثبت تحريمها فمن شربها كان عليه الحدّ قليلا شرب أو كثيرا لقوله عليه السلام: إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإذا ثبت هذا فإن شرب ثم شرب فتكرر هذا منه و كثر قبل أن يقام عليه الحد حدّ للكلّ حدّا واحدا لأن حدود اللّه إذا توالفت تداخلت و إن شرب فحدّ ثم شرب فحدّ ثم شرب فحدّ ثم شرب رابعا قتل في الرابعة عندنا، و عندهم يضرب أبدا الحدّ.
انتهى[١]. و قد ذهب إلى هذا القول الشيخ الصدوق من قبله في كتاب المقنع [١].
______________________________
[١] أقول: عبارته في المقنع ص ١٥٣ هذه: و إذا شرب الرجل حسوة من
خمر جلد ثمانين جلدة. و إذا شرب الرجل مرّة ضرب ثمانين جلدة فإن عاد جلد فان عاد
قتل انتهى. و أنت ترى أنها صريحة في ما ذهب إليه المشهور اللّهمّ إلّا أن يكون في
هذه النسخة سقط كما لعلّه يشهد له قوله بعد ذلك ص ١٥٤: و شارب الخمر إذا كان عبدا
جلد مرّة فإن عاد جلد حتى يفعل ثماني مرّات ثم يقتل في الثامنة انتهى. فإنّ ذلك يقتضي
القول بقتل الحرّ في الرابعة.
[١] المبسوط ج ٨ كتاب الحدود ص ٥٨.