الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٩ - تجريد الشارب عند حده
قدس سره، الاتّقاء عن ضربه على مقاتله أيضا. و المراد منه المواضع الّتي يخشى قتله بضربها و تسمّى في العرف ب (گيجگاه).
و وجهه معلوم و هو أنه لا يستحقّ القتل و إنّما الواجب جلده فلا يجوز الضرب على موضع منه يخاف قتله و يفضي إلى موته.
و أمّا عدم إقامة الحدّ عليه حتى يفيق أي عن سكره ففي الرياض: بلا خلاف أجده، و في الجواهر: بلا خلاف. و الوجه في ذلك أن الحكمة في تشريع الحدود هو الإيلام و الإيذاء كي يتأثّر بذلك فلا يعود إلى ما أتى به و لا يفعله ثانيا و من المعلوم أنه لو جلد في حال سكره فلا يحصل هذه الفائدة بل حصولها منوط بالإفاقة لأنه حينئذ يدرك الألم و ينزجر عن عمله القبيح مخافة ابتلائه بما ابتلي به من العقوبة.
ثم إنّه لو جنّ بعد أن شرب الخمر فلا يوجب ذلك سقوط الحدّ عنه، و يدلّ على ذلك صحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل وجب عليه الحدّ فلم يضرب حتى خولط فقال: إن كان أوجب على نفسه الحدّ و هو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل أقيم عليه الحدّ كائنا ما كان[١]. و الموضوع في الرواية كما ترى هو من وجب عليه الحدّ أيّ حدّ كان فإذا وجب عليه حد من الحدود وجب عليه إقامة الحدّ المزبور كائنا ما كان و في أيّ حال كان سواء كان في حال صحّة عقله أو حال جنونه، و الحكم بسقوط الحدّ عنه بالجنون الإطباقي إذا لم يدرك الألم، و تأخيره إلى دور إفاقته في الجنون الأدواريّ اجتهاد في مقابل النصّ الصحيح الصريح.
و كذا لو شرب المسكر ثم ارتدّ قبل أن يقام عليه الحدّ فإنّ ارتداده لا يمنع عن
______________________________
بدنه و يتقى الوجه و الفرج لقوله عليه السلام إذا جلد أحدكم فليتّق
الوجه و الفرج و عن عليّ عليه السلام أنه قال للجلّاد: اضرب و أوجع و اتّق الرأس و
الفرج انتهى.
أقول: و قد يعلّل ذلك بقولهم: تجنبا عن المثلة و العمى و القتل.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٩ من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.