الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٦ - المسألة الرابعة في تأديب الصبي
له أن يتجاوز عن ذلك المقدار بل يقتصّ منه إذا تجاوز نظير ما ورد من الاقتصاص من الحدّاد، اي مجري الحدّ، إذا تعدّى عن الحدّ [١].
و على الجملة فليس المعلّم كالحاكم في كون التعزير بيده و منوطا بنظره بل يجب عليه أن لا يتعدّى عن ذلك، و ذلك لقرينة الاقتصاص المذكور في الرواية.
و هل هو مستقلّ في تأديبه بهذا المقدار أم لا بل يحتاج إلى إذن الوليّ؟.
أقول: الظاهر عدم استقلاله في ذلك بل هو محتاج إلى إذن الوليّ فإنّ قصده و إن كان إصلاحيّا نظرا إلى أنه يريد ترفيع مقامه بأخذ الدروس و تعلّمها و صيرورته فطنا ماهرا في العلم و الثقافة لكن ربما لم يكن لأبيه هذا الاهتمام و هو لا يريد صيرورة ولده عالما نحريرا و لا يرضى لابنه أن يضرب و إن لم يتعلّم شيئا فلو نهاه والده عن ضربه مثلا و علم بعدم رضاه فهناك يشكل الإقدام على ضربه و لو بالمقدار المزبور و هو خلاف الاحتياط إلّا أن يستأذن وليّه و هو قد أذن في ذلك. اللهم إلّا أن يقال بأن تسليم الوليّ الطفل إلى الكتّاب أو المدرسة مع ما هو كالسيرة الدائرة الرائجة هناك من ضربهم الأطفال في بعض الموارد بل و توقف التعليم و التربية في بعض الأحايين على ذلك من قبيل إذن الوليّ في ضرب الطفل و هو كإمضاء لتلك السيرة المستمرة، و على ذلك فلو صرّح الأب بأن هذا الطفل لا يستعدّ بحسب حاله للضرب أو نهاه عن ضربه فلا يجوز له ضربه.
و يمكن التفصيل بين ما إذا كان ضربه الطفل لمكان أنه قد فعل ما هو من قبيل المعاصي و المحرّمات و بين ما إذا أتى بما لا يساعد الأنظمة و البرامج الجارية هناك و كان ضربه لتعليمه و قراءته و كتابته و ما يتعلق بهذه الأمور أو لتأديبه فعلى الأوّل يكون له الإقدام على ضربه استقلالا بخلاف الثاني فإنّه يعتبر فيه إذن
______________________________
[١] ففي الكافي ج ٧ ص ٢٦٠ عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنّ أمير
المؤمنين عليه السلام أمر قنبر أن يضرب رجلا حدّا فغلظ قنبر فزاد ثلاثة أسواط
فأقاده عليّ عليه السلام من قنبر ثلاثة أسواط.