الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٦ - حد السحق
بل ظاهر كلام الشهيد الثاني فيما نقلناه عنه دلالة أخبار صحيحة على عدم الرجم في السحق، و إن كان ذلك محلّ الإشكال كما أنه قد أورد عليه في الجواهر بقوله: و إن كان فيه ما فيه.
و استدلّ للثاني أي الشيخ في النهاية أيضا بروايات:
منها الحسن بل الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام إنّه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهنّ عن السحق فقال: حدّها حدّ الزاني فقالت المرأة: ما ذكر اللّه ذلك في القرآن، فقال: بلى، قالت: و أين هنّ؟ قال: هنّ أصحاب الرّسّ[١].
فإنّ ظاهر قوله عليه السلام: حدّها حدّ الزاني هو الرجم في مورد الإحصان فكما أن حدّ الزنا هو التفصيل بين المحصن و غيره كذلك في حدّ السحق يفصّل بينهما.
و أمّا ما قد يقال من أن حدّه حدّ الزنا أي في الجلد دون الرجم.
ففيه أنه بعيد جدّا و خلاف ما هو الظاهر من التشبيه و التنزيل.
ثم إنّ المراد من قولها: ما ذكر اللّه ذلك في القرآن هو السحق نفسه لا حدّه و إن كان السؤال عقيب ذكر الحدّ.
و ذلك لأنه عليه السلام أجابها بأنهنّ أصحاب الرّس، و هي قد رضيت بذلك الجواب و من المعلوم أنه ليس في القرآن الكريم ذكر عن حدّ السحق فهذا الجواب مع سكوتها و سكوت غيرها من النسوة بعد ذلك يدلّ على أن المقصود من السؤال هو مجرّد ذكر السحق.
قال في المسالك: و قد روي أن ذلك الفعل كان في أصحاب الرسّ كما كان اللواط في أصحاب لوط.
و منها رواية إسحاق بن جرير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث: إنّ امرأة قالت له: أخبرني عن اللواتي باللّواتي ما حدهنّ فيه؟ قال: حدّ
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١ من أبواب حدّ السحق ح ١.