الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٥ - هل يقام الحد على الشارب إذا كان كافرا؟
و النصرانيّ في الخمر و النبيذ المسكر ثمانين جلدة إذا أظهروا شربه في مصر من أمصار المسلمين و كذلك المجوس و لم يعرض لهم إذا شربوها في منازلهم و كنائسهم حتى يصير بين المسلمين[١].
و مفاد هذه الروايات أن اليهود و النصارى- و كذا المجوس- إذا شربوا الخمر متظاهرين به يقام عليهم الحدّ و ظاهرها اختصاص الحكم بهم دون الحربيّ و دون خصوص الذميّين منهم.
اللهمّ إلّا أن يقال بانصراف هذه الروايات إلى اليهود و النصارى الموجودين في زمن الإمام أمير المؤمنين و الأئمة عليهم السلام الذين كانوا في بلاد المسلمين و تحت ذمّتهم و حيث إنّ الذّمّة أمر جعلي و عهديّ فإن تستّروا في الشرب فقد أكّدوا هذه المعاهدة و حقّقوها أمّا لو تظاهروا بذلك فقد نقضوها حيث إنّ عقد المعاهدة كان مبنيّا على صيانة نفوسهم و أموالهم و أعراضهم بشرائط منها أن لا يتظاهروا في المملكة الإسلاميّة بخلاف مبانيها و مظاهرها كشرب الخمر جهارا و على رءوس الأشهاد، فالكافر إذا كان ذميّا معتنقا لشرائط الذمّة فهو بحكم المسلم، و مع التظاهر و التجاهر يحدّ، دون ما إذا تستّر فإنّه لا يحدّ لاستفاضة النصوص في ذلك. و في الجواهر: بلا خلاف أجده فيه نصّا و فتوى. و أمّا الحربيّ فلا حكم له كما قال في أوّل كتاب الشرب من القواعد: و لا حدّ على الحربيّ.
و قال في كشف اللثام بشرحه: و إن تظاهر بشربه لأن الكفر أعظم منه نعم إن أفسد بذلك أدب بما يراه الحاكم.
لكن لا يخفى أنه يشكل الالتزام بذلك و العلّامة الذي صار إلى ذلك فقد قال به في خصوص كتاب القواعد دون كتبه الأخر [١] كما أن غير العلّامة أيضا
______________________________
[١] أقول: ذكر ذلك في الإرشاد أيضا فقال: و شرطه البلوغ و العقل و
الإسلام و الاختيار و العلم فلا حدّ على الصبيّ بل يعزّر و لا المجنون و لا
الحربيّ و لا الذمي مع الاستتار فإن أظهرها حدّ انتهى. و وافقه الأردبيلي أيضا بحسب
ظاهر كلامه.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٦ من أبواب حدّ المسكر ح ٣.