الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٦ - هل يقام الحد على الشارب إذا كان كافرا؟
استظهروا من هذه الأخبار العموم و أفتوا به دون خصوصيّة لليهود و النصارى كما مرّ كلماتهم.
و ما أفاده كاشف اللثام من التعليل لا ينفع في إثبات المطلب و ذلك لأن مجرّد كون الكفر أعظم من شرب الخمر لا يوجب عدم الحدّ على شرب الخمر و إلّا فالكفر أعظم من الزنا و غيرها من الفواحش أيضا مع أنه يحكم في تلك الموارد بالحدّ فراجع.
هذا مضافا إلى أنه على ذلك كان اللازم الحكم بعدم حدّ الشارب إذا ارتدّ بعد شربه و ذلك لجريان العلّة و إن كان بينه و بين المقام فرق و هو أن المسألة المبحوث فيها شرب الكافر الخمر، و أمّا المسألة المنقوض بها كان الشارب مسلما حين شربه ثم بعد ذلك ارتدّ، إلّا أنه لا فرق بينهما من جهة جريان العلّة في كليهما فإنّ الارتداد أعظم من الشرب مع أنه يقام على الشارب الذي ارتدّ بعد شربه، الحدّ، حتى فيما إذا كان حكمه بمقتضى ارتداده القتل فإنّه لا بدّ من جلده أوّلا للشرب ثم قتله للارتداد. و لذا أورد عليه صاحب الجواهر قدس سره بأن الأدلّة هنا عامّة فضلا عمّا دلّ على تكليفهم بالفروع، ثم قال: و عدم إقامتها على الذمي المتستّر باعتبار اقتضاء عقد الذمة ذلك لا لعدم الحدّ عليه انتهى.
لا يقال: إنّ ما ذكره في كشف اللّثام مؤيّد بما ورد في روايات السحر ففي خبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ ساحر المسلمين يقتل و ساحر الكفّار لا يقتل قيل: يا رسول اللّه لم لا يقتل ساحر الكفّار؟ فقال: لأن الكفر أعظم من السحر و لأن السحر و الشرك مقرونان [١].
______________________________
[١] أورده عليه دام ظله بعض تلاميذه و أجاب بما حكيناه و لعلّ
الأولى أن يجاب عنه بأنه لا يمكن إسراء التعليل الوارد في القتل إلى الجلد حيث إنّ
القتل أهمّ من الجلد بلا كلام.
ثمّ إنّه قد أورد عليه بعض السادة من زملائنا في مجلسه الخصوصي بأن قوله عليه السلام في خبر أبي بصير: و إنّما صولح أهل الذمّة على أن يشربوها في بيوتهم ب ٦ ح ٥، يدلّ على الاختصاص.