الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٧ - في حكم العصير العنبي
بقوله: لأن صيرورته دبسا لا يحصل غالبا إلّا بعد ذهاب أزيد من ثلثيه.
و أمّا الثالث و هو المهمّ لنا في هذا المقام و هو حدّ شارب العصير، فالمتقدّمون من الأصحاب لم يذكروا ذلك و لم يكن في كلماتهم في باب الحدود أنه يحدّ شارب العصير مع تصريحهم بحرمته أو نجاسته على اختلافهم في النجاسة.
و الظاهر أن أوّل من نطق بذلك هو المحقق قدس سره و تبعه العلّامة أعلى اللَّه مقامه في القواعد ثمّ بعد ذلك تبعهما شرّاح الشرائع و القواعد و غيرهم.
قال الفاضل الهندي الأصبهاني بعد ذكر الخمر: و كذا العصير العنبيّ إذا غلا و إن لم يقذف بالزبد خلافا لأبي حنيفة فاعتبر الإزباد سواء غلى من نفسه أو بالنار أو بالشمس إلّا أن يذهب ثلثاه أو ينقلب خلًّا و لا خلاف عندنا في جميع ذلك، و النصوص ناطقة به لكن لم أظفر بدليل على حدّ شاربه ثمانين و لا بقائل به قبله سوى المحقق انتهى[١]. قوله: قدس سره «قبله» أي قبل العلّامة.
و في الرياض بعد أن احتمل كون المطلب إجماعيّا بينهم- على ما ذكرناه- كما صرّح به في التنقيح [١] و غيره و لم أقف على حجّة معتدّ بها سواه انتهى.
و في الجواهر: لعلّ دليله ظهور النصوص أو صريحها المتقدمة في محلّها في أنه بحكم الخمر في الحرمة في الحرمة و غيرها.
هذا من ناحية الأقوال. و أمّا الأدلّة فعمدة مستند القائلين بكون العصير ملحقا بالخمر في النجاسة و سائر الأحكام، الأخبار. و قد علمت أن الأخبار الماضية لا دلالة لها على إثبات الحدّ و ترتّبه عليه نعم صحيح معاوية بن عمار أو موثّقه أظهر من جميع الأخبار في ذلك و لعلّهم اعتمدوا عليه و هو:
عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبختج و يقول: قد طبخ على الثلث و أنا أعرف أنه يشربه
______________________________
[١] أقول: قال الفاضل المقداد في التنقيح ج ٤ ص ٣٦٨: اتّفق علماؤنا
أيضا على أن عصير العنب إذا غلا حكمه حكم المسكر إلّا أن يذهب ثلثاه.
[١] كشف اللثام ج ٢ ص ٢٣٧.