الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٥ - في حكم العصير العنبي
و في المسالك: مذهب الأصحاب أن عصير العنبيّ إذا غلا بأن صار أسفله أعلاه يصير بمنزلة الخمر في الأحكام.
و في الروضة: و يحرم عندنا العصير العنبيّ.
و في الرياض: كأنه إجماع بينهم.
و في الجواهر بعد العبارة المذكورة عن المحقق: بلا خلاف أجده فيه انتهى.
و هنا مباحث: أحدها في تحريم العصير. ثانيها في تحليله بذهاب الثلثين أو بانقلاب الماهيّة. ثالثها في إيجابه الحدّ و عدمه.
أمّا الأوّل و الثاني فقال السيد الفقيه الطباطبائي قدس سره: الحق المشهور بالخمر العصير العنبيّ إذا غلا قبل أن يذهب ثلثاه و هو الأحوط و إن كان الأقوى طهارته نعم لا إشكال في حرمته سواء غلى بالنار أو بالشمس أو بنفسه و إذا ذهب ثلثاه صار حلالا سواء كان بالنار أو بالشمس أو بالهواء بل الأقوى حرمته بمجرّد النشيش و إن لم يصل إلى حدّ الغليان[١]. و قد علّقنا على قوله: بل الأقوى حرمته بمجرّد النشيش، بقولنا: بل الأحوط. و المراد بالغليان كونه بحيث صار أسفله أعلاه و أعلاه أسفله لشدّة الحرارة، و المراد بالنشيش حصول نقاط و كرات صغيرة في سطح المائع لأجل الحرارة و هو غالبا يكون مقرونا بصوت منه.
و قد عقد في الوسائل بابا عنونه بقوله: باب تحريم العصير العنبي و التمريّ و غيرهما إذا غلا و لم يذهب ثلثاه و إباحته بعد ذهابهما.
عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه[٢]. إلى غير ذلك من روايات الباب.
و مقتضى هذا الخبر أن مجرّد إصابة النار كافية في الحكم بالحرمة، و لكن لم يقل بذلك أحد بل يشترط في ذلك، الغليان أو النشيش على حسب تصريح سائر
[١] العروة الوثقى في فصل النجاسات. التاسع الخمر. مسألة ١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٧ ب ٢ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ١.