الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٧ - المسألة التاسعة في عدم تعزير الكفار مع التنابز بالألقاب
لا خلاف فيه.
رابعها: في الدليل أو التعليل على ذلك: فنقول: إنّه لا نصّ في المقام أصلا فلذا صاروا قدس اللّه أسرارهم بصدد التعليل على ذلك و توجيهه و إن كان كلّ منهم ذكر ما ذكر و أفاد ما أفاد بعنوان لعلّ أو كأن. و ما ذكروه أمور:
الأوّل: إنّ الكفار مستحقون للاستخفاف و عدم الحرمة لهم و قد ذكره في الجواهر.
و فيه إنّه على ذلك لا خصوصية في تنابزهم بالألقاب بل و لا للتنابز و وقوع النبز بينهما و من الطرفين كلّ بالنسبة إلى الآخر بل يجري في مجرد وقوعه من طرف واحد، و الحال أن ظاهر القائلين به هو اختصاص الحكم بالتنابز من الطرفين و من كلّ واحد بالنسبة إلى الآخر لظهور التنابز في ذلك دون نسبة واحد منهما إلى الآخر.
و قد يقال: بأن المراد هو مطلق إلقاء الألقاب القبيحة و المؤذنة للعيب و الذمّ و تخاطبهم فيما بينهم بذلك و إن كان من طرف واحد، و باب التفاعل لا يختص بوقوع الفعل من الطرفين كما أن قول اللّه تعالى وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ[١] لا يختص بذلك بل يشمل ما إذا كان ذلك من طرف واحد بالنسبة إلى الآخر.
و يؤيد ذلك ما في نفس عبارة المحقق حيث قال بعد ذلك: (و التعيير بالأمراض) فإنّه يتحقق من الواحد بالنسبة إلى الآخر، و قد جعله قدس سره عبارة أخرى عن الأوّل أو مشابها و نظيرا له [١].
و فيه إنّ الأمر في الآية الكريمة و إن كان كما ذكر إلّا أن عبارة الفقهاء يراد منها
______________________________
[١] أورده هذا العبد و قد أجاب سيّدنا الأستاذ الأكبر دام بقاه بما
أتينا به في المتن. و لعلّه يمكن المناقشة فيه و ذلك لصراحة بعض العبارات و لا أقل
من ظهوره في ما ذكرناه فترى الأردبيلي قدس سره قال بعد ذكر الاستخفاف و عدم الحرمة
لهم): فلا يلزم من كسر حرمة بعضهم بعضا شيء حتّى يلزم التعزير انتهى.
[١] سورة الحجرات الآية ١١.