الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٤ - المسألة الرابعة في عدم سقوط الحد بعفو بعض الورثة
عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يفتري على الرجل فيعفو عنه ثم يريد أن يجلده بعد العفو قال: ليس له أن يجلده بعد العفو[١].
و مثله روايته الأخرى عن الصادق عليه السلام[٢].
ثمّ إن مقتضى إطلاق الروايتين- موثقة سماعة و خبر ضريس- عدم الفرق بين وقوع العفو قبل المرافعة أو بعدها و لا بين الزوجة و غيرها فكما أنه لو قذف أجنبيّة و قد عفت عنه يسقط عنه الحدّ كذلك لو قذف زوجته و عفت هي، بلا فرق بينهما أصلا و ذلك لما مرّ من الإطلاق، و عدم الخلاف فيه. مع أنه موافق للقاعدة لأنّه حقّ للآدميين القابل للسقوط مع الإسقاط.
نعم خالف في ذلك الشيخ الطوسي في التهذيب و الإستبصار، و كذا يحيى بن سعيد و ذلك لخبر محمّد بن مسلم: قال سألته عن الرجل يقذف امرأته قال:
يجلد. قلت: أ رأيت إن عفت عنه؟ قال: لا و لا كرامة[٣].
قال الشيخ قدس سره في التهذيب بعد نقل هذه الرواية: هذا الخبر لا ينافي خبر سماعة الذي يتضمّن جواز العفو لأن هذا محمول على أنه ليس لها إلّا العفو بعد رفعها إلى السلطان و علمه به، و إنّما كان لها العفو قبل ذلك على ما نبيّنه فيما بعد إن شاء الله انتهى كلامه رفع مقامه.
و قال ابن سعيد الحلّي: و إن رمى زوجته بالزنا بولد على فراشه فلاعنها ثم اعترف، أو أقر بالولد ثم رماها بالزنا به، أو قذفها بالزنا فلا عنها ثم اعترف بكذبه حدّ (ثم قال:) و لا عفو عن الحدّ بعد الرفع إلى الإمام و يجوز قبله [١].
______________________________
[١] جامع الشرائع ص ٥٦٥ أقول: و قد نقلت متن عبارته ليعلم أنه يمكن
أن يكون مراده المطلق دون خصوص الزوجة إلا أن يكون ذكر المطلب بعد البحث عن الزوجة
قرينة على إرادة المقيّد و فيه إنّه قال بعد أسطر بالنسبة إلى قذف المكاتب: فإن
وهبه الحدّ قبل الرفع جاز.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢١ من أبواب حدّ القذف ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٨ من مقدّمات الحدود ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢٠ من أبواب حدّ القذف ح ٤.