الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١١ - المسألة الثالثة في قذف ابن المواجه أو بنته
متعلّق بالإبن أو البنت لا بالأب كي يستوفي أو يعفو.
ثم إنّه استدرك في الجواهر بقوله: نعم له الاستيفاء إذا فرض ولايته عليها على وجه لا يصلحان لاستيفائه كما إذا كانا صغيرين و ورثاه بل لا يبعد أن له العفو أيضا مع عدم المفسدة للإطلاق و إن استشكل فيه بعض انتهى.
أقول: المقصود من الإطلاق إطلاق أدلّة الولاية.
ثم أقول: إنّ ولاية الأب على الصغير ولاية مشترطة برعاية المصالح فعفوه موقوف على أن يكون في ذلك مصلحة للصغير كما إذا كان بحيث يخاف عليه من ناحية القاذف بأن يضربه أو يضرّ به و أمّا بدون ذلك فليس له ذلك هذا أوّلا و أمّا ثانيا فلأنّ غاية التقريب في ذلك هو أن له استيفاء الحدّ من القاذف لأنّه حق للصغير و حيث لا يمكنه الاستيفاء فالأب يتولّى ذلك الحقّ الذي ورثه و انتقل من أمّه إليه فيطالب بحقّ الصبي الذي يتولى أمره و الحال أن هذا خلاف ما هو المستفاد من رواية فضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السلام: لا حدّ لمن لا حدّ عليه[١] فإنّها بإطلاقها تدلّ على أن من لا يحدّ عليه إذا قذف أحدا لعدم كونه مكلفا فلا يحدّ أحدا و لا يحكم بأن له حقّ الحدّ سواء كان لنفسه أو لغيره و ذلك لأن الملاك و العلّة في عدم كون الحقّ له هو أنه لا يقام عليه الحدّ إذا قذف، لعدم كونه مكلّفا و هذه العلّة موجودة و هذا الملاك محقق في ما إذا كان الحدّ للأمّ و أريد انتقاله إليه بل و يمكن أن يقال: إذا لم يكن قذف الغير له بنفسه موجبا لحقّ له على القاذف و ليس له أن يقيم عليه الحد فقذف أمّه لا يوجب صيرورته ذا حقّ بالأولوية و لا يكون له على القاذف حدّ بطريق أولى حتّى يكون لأبيه إجراء هذا الحدّ.
و لمزيد الوضوح و تحقيق المطلب نقول: إنّ الإمام عليه السلام فسّر اللّام و أنه أعمّ من كونه له ابتداء أو إرثا فإليك رواية محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قذف ابنه بالزنا قال: لو قتله ما قتل به و إن قذفه لم يجلد
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٩ من مقدّمات الحدود ح ١.