الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٢ - لا بد من معرفة القائل باللغة التي رمي بها
به، إلّا أن الكلام في إجراء الحدّ فهل مجرّد ذلك كاف في الحكم بالحدّ؟ و كيف يحكم بذلك و الحال أن الموضوع مشكوك فإنّ الموضوع للحدّ هو القذف و الآن يشكّ في كونه قذفا فإنّه حين إلقاء الكلمة لا يقطع بذلك بل يشكّ فيه و على الجملة فمع كون الشبهة بدويّة موضوعيّة كيف يترتّب أحكام الموضوع؟ و هل يحدّ من شرب مشكوك الخمريّة؟ فمن ارتكب ما لا يعلم أنه قذف لا يترتّب عليه الأحكام كالحدّ.
و ما ذكره قدّس سرّه من شهادة بعض و إباء بعض آخر مع اجتماعهم لذلك و وجوب حدّ من أقدم على الشهادة. ففيه: أن الرمي هناك قد تحقّق، غاية الأمر أنه كان يزعم أن رميه هذا حلال و جائز لتخيّل أن الشهادات تتمّ بالأربعة فكانت شهادته الرمي و القذف بخلاف المقام فإنّه لا يعلم أن قوله هذا رمي أم لا و هكذا في مثال رؤية الزنا و اللواط.
فتحصّل أنه مع معرفة اللافظ أن لفظة كذا رمي فهي لا توجب الحدّ، نعم إذا علم أنه سبّ و توهين للمؤمن فهو يوجب التعزير كما تقدّم آنفا.
ثم إنّه هل يعتبر مضافا إلى معرفة القاذف باللغة و معناها القصد إلى الرمي أو يكفي في القذف مجرّد إلقاء اللفظ و لو لم يقصد المعنى كما إذا سأل أحد عن تفسير القذف فأجاب المسئول: هو أن أقول لك: يا زاني، فإنّ القائل لم يقصد بهذه الكلمة الرمي و إنّما ألقاها قاصدا المثال. من المعلوم أن هذا ليس قذفا لعدم صدق الرمي و الحال هذه، لكن إذا ألقى تلك الكلمة مزاحا لا جدّا كما هو دأب جهلة الناس و الفئة غير المبالين فهل هذا يعتبر رميا بعد أن كان حراما بلا ترديد و إشكال؟.
يمكن أن يقال: إنّ مقام الفحش و الشتم غير مقام النسبة حقيقة ألا ترى أنه لو واجه إنسانا بقوله: يا كلب بن كلب كما قد اتّفق ذلك بالنسبة إلى بعض الأعلام [١] فإنّ هذا قد شتم المخاطب لا أنه أراد أن يقول إنّه كلب و أبوه كلب
______________________________
[١] في الفوائد الرضويّة ص ٦٠٩: في ترجمة خواجه نصير الدين: أن
ورقة حضرت إليه من