الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٢ - في زكاة الغلات
دليلنا: قوله تعالى لما ذكر الفرائض و من يستحق التركة قال في آخر الآية:
«مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ» [١] فبين أن الفرائض إنما تستحق بعد الوصية و الدين، فمن أثبته قبل الدين فقد ترك الظاهر.
مسألة ٨٣ [حكم المكاتب إذا كانت له ثمار أو زروع]
إذا كان للمكاتب ثمار و زروع، فان كان مشروطا عليه، أو مطلقا و لم يؤد من مكاتبته شيئا، فإنه لا يتعلق به العشر. و به قال الشافعي [٢].
و قال أبو حنيفة: فيه العشر [٣].
و ان كان المكاتب مطلقا و قد أدى بعض مكاتبته، فإنه يلزمه بمقدار ما تحرر منه من ماله الزكاة إذا بلغ مقدارا تجب فيه الزكاة.
و هذا التفصيل لم يراعه أحد من الفقهاء بل قولهم في المكاتب على كل حال ما قلناه.
دليلنا: على الأول أن الزكاة لا تجب إلا على الأحرار، فاما المماليك فلا تجب عليهم الزكاة.
و أيضا الأصل براءة الذمة، و ليس في الشرع أن هذا المال فيه الزكاة.
و أيضا لا خلاف ان مال المكاتب لا زكاة فيه، و انما يقول أبو حنيفة: ان هذا عشر ليس بزكاة، و العشر زكاة بدلالة ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) رواه عتاب بن أسيد ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال في الكرم: «يخرص كما يخرص النخل فتؤدي زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا» [٤].
و روى جابر ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «لا زكاة في شيء من
[١] النساء: ١٢.
[٢] الام ٢: ٢٧، و المجموع ٥: ٣٣٠، و فتح العزيز ٥: ٥١٩.
[٣] المجموع ٥: ٣٣٠، و فتح العزيز ٥: ٥١٩.
[٤] انظر ما رواه عتاب في سنن الدارقطني ٢: ١٣٣، و سنن أبي داود ٢: ١١٠ حديث ١٦٠٣، و سنن البيهقي ٤: ١٢٢، و سنن الترمذي ٣: ٣٦ حديث ٦٤٤.