الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥ - في المال حق
كتاب الزكاة
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[في المال حق]
مسألة ١ [في المال حق سوى الزكاة المفروضة]
يجب في المال حق سوى الزكاة المفروضة، و هو ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث، و الحفنة بعد الحفنة يوم الجذاذ، و به قال الشافعي [١] و النخعي و مجاهد [٢].
و خالف جميع الفقهاء في ذلك [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم.
و أيضا قوله تعالى «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» [٤] فأوجب إخراج حقه يوم الحصاد، و الأمر يقتضي الوجوب، و الزكاة لا تجب إلا بعد التصفية و التذرية، و بلوغه المبلغ الذي يجب فيه الزكاة.
و أيضا روت فاطمة بنت قيس [٥] ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «في
[١] كذا في جميع النسخ المعتمدة، و قد نسب النووي في المجموع ٥: ٥٩٣ هذا القول للشعبي و أوضح في كتابه خلاف الشافعي للقول المذكور، و لعله من سهو النساخ.
[٢] أحكام القرآن للجصاص ٣: ٩، و المحلى ٥: ٢١٨، و المجموع ٥: ٥٩٣- ٥٩٤، و عمدة القارئ ٨:
٢٣٧- ٢٣٨.
[٣] المجموع ٥: ٥٩٣، و عمدة القارئ ٨: ٢٣٧.
[٤] الانعام: ١٤١.
[٥] فاطمة بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية، أخت الضحاك بن قيس الأمير، و كانت أسن منه، في بيتها اجتمع أصحاب الشورى عند قتل عمر، حكى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن الشعبي قال: قالت فاطمة بنت قيس طلقني زوجي ثلاثا على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لا سكنى لك و لا نفقة، و لما طلقها زوجها أبو حفص خطبها معاوية و أبو جهم بن حذيفة، فاستشارت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فيهما فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أما معاوية فصعلوك لا مال له، و أما أبو حذيفة فلا يضع عصاه عن عاتقه، و أمرها باسامة بن زيد فتزوجته. روت عن النبي (صلى الله عليه و آله) و روى عنها القاسم بن محمد بن أبي بكر و أبو سلمة بن عبد الرحمن و الشعبي. الإصابة ٤:
٣٧٣، و أسد الغابة ٥: ٥٢٦، و تهذيب التهذيب ١٢: ٤٤٣.