الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦ - في آداب الزكاة
ففيها شاة، كما لو كانت لواحد. فلو كانت مائة و عشرين شاة لثلاثة ففيها شاة واحدة، و ان لم يكن للمال خلطة كان فيها ثلاث شياه على كل واحد شاة [١]. و به قال الأوزاعي، و الليث بن سعد [٢].
و قال عطاء و طاوس: ان كانت الخلطة خلطة أعيان فكما قال الشافعي، و ان كانت خلطة أوصاف، اعتبر كل واحد بنفسه، و لم تؤثر الخلطة [٣].
و قال مالك: إنما يزكيان زكاة الواحد إذا كان مال كل واحد منهما في الخلطة نصابا، مثل أن يكون بينهما ثمانون شاة فتكون فيها شاة، فأما ان قصر ملك أحدهما عن نصاب فلا زكاة عليه، فان كان بينهما أربعون شاة فلا زكاة فيها، و ان كان بينهما ستون لأحدهما عشرون و للآخر ما بقي، فعلى صاحب الأربعين شاة، و لا شيء على صاحب العشرين [٤].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم [٥] فإنهم لا يختلفون فيما قلناه.
و روى أنس أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «إذا لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فلا شيء فيها» [٦] و لم يفرق.
و روي عنه انه قال: «ليس على المرء فيما دون خمس ذود [٧] من الإبل
[١] الأم ٢: ١٤، و المجموع ٥: ٥٣٣، و فتح العزيز ٥: ٣٨٩- ٣٩٠، و بداية المجتهد ١: ٢٥٤، و المبسوط ٢: ١٥٣- ١٥٤.
[٢] المجموع ٥: ٤٣٣، و المغني لابن قدامة ٢: ٤٧٦.
[٣] المجموع ٥: ٤٣٣، و المغني لابن قدامة ٢: ٤٧٦، و عمدة القارئ ٩: ١٢.
[٤] الموطأ ١: ٢٦٣، و المجموع ٥: ٤٣٣.
[٥] انظر ما رواه المصنف في التهذيب ٤: ٢٥ حديث ٥٩، و الاستبصار ٢: ٢٣ حديث ٦٢.
[٦] رواه الدارقطني في سننه ٢: ١١٥ و لفظه: «إذا نقصت سائمة الغنم أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة»، و رواه البيهقي في سننه أيضا ٤: ١٠٠ و لفظه: «إذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة فليس فيها صدقة».
[٧] الذود: لفظة مؤنثة لا واحد لها من لفظها، و هي تعني ثلاثة أبعرة إلى التسعة و قيل إلى العشرة و قيل غير ذلك. انظر النهاية ٢: ١٧١ و تاج العروس ٢: ٣٤٧.