الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٦ - مسائل متفرقة في الزكاة
و ان كان بغيره مثل أن بادل إبلا بغنم، أو ذهبا بفضة، أو ما أشبه ذلك، انقطع حوله، و استأنف الحول في البدل الثاني، و به قال مالك [١].
و قال الشافعي: يستأنف الحول في جميع ذلك، و هو قوي [٢].
و قال أبو حنيفة: فيما عدا الأثمان بقول الشافعي و قولنا، و في الأثمان إن بادل فضة بفضة، أو ذهبا بذهب بنى كما قلناه، و يجيء على قوله ان بادل ذهبا بفضة أن يبني [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة على انه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، و إذا بادل ذهبا يحل عليه الحول، و هذا يقوي ما قلناه من مذهب الشافعي.
و أماما اعتبرناه من الذهب و الفضة، إذا بادل شيئا منهما بمثله خصصناه بقوله (عليه السلام): «في الرقة ربع العشر» [٤] و ما يجري مجراه من الاخبار المتضمنة لوجوب الزكاة في الأجناس، و لم يفصل بين ما يكون بدلا من غيره أو غير بدل.
مسألة ٦٥ [إنقاص النصاب قبل حلول الحول مكروه]
يكره للإنسان أن ينقص نصاب ماله قبل حول الحول فرارا من الزكاة، فإن فعل و حال عليه الحول و هو أقل من النصاب فلا زكاة عليه. و به قال أبو حنيفة و أصحابه و الشافعي [٥].
و قال بعض التابعين: لا ينفعه الفرار منها، فاذا حال عليه الحول و ليس معه نصاب أخذت الزكاة منه. و به قال مالك [٦].
[١] المدونة الكبرى ١: ٣٢١، و مقدمات ابن رشد ١: ٢٤٩، و النتف ١: ١٧٦، و فتح العزيز ٥: ٤٩٠.
[٢] الام ٢: ٢٤، و المجموع ٥: ٣٦١، و فتح العزيز ٥: ٤٩٠.
[٣] النتف في الفتاوي ١: ١٧٦، و المبسوط ٢: ١٦٦، و فتح العزيز ٥: ٤٩٠.
[٤] مسند أحمد بن حنبل ١: ١٢ و فيه: «في الرقة ربع العشور».
[٥] النتف في الفتاوي ١: ١٧٦، و المبسوط ٢: ١٦٦، و مختصر المزني: ٤٦، و المجموع ٥: ٤٦٨.
[٦] مقدمات ابن رشد: ٢٣٥، و بداية المجتهد ١: ٢٦٤، و المجموع ٥: ٤٦٨، و فتح العزيز ٥: ٤٩٢.