الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١ - مسائل متفرقة في الزكاة
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل عدم الزكاة، و إيجابها يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل على ما قالوه.
و يمكن أن يستدل بما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، و عن النائم حتى ينتبه، و عن المجنون حتى يفيق» [١].
و لا يلزمنا مثل ذلك في المواشي و الغلات، لأنا قلنا ذلك بدليل.
مسألة ٤٣ [حكم المكاتب عند حصوله النصاب]
المكاتب على ضربين: مشروط عليه و مطلق، فان كان مشروطا عليه فبحكم الرق لا يملك شيئا، فإذا حصل معه مال في مثله الزكاة لم تلزمه زكاة، و لا تجب أيضا على المولى زكاته، لأنه ما ملكه ملكا له التصرف فيه على كل حال. و ان كان غير مشروط عليه فإنه يتحرر بمقدار ما أدى، فإن كان معه مال [يخصه من الحرية قدر] [٢] تجب فيه الزكاة وجب عليه الزكاة، لأنه ملكه، و لا يلزمه فيما عداه، و لا على سيده لما قلناه.
و قال الشافعي: لا زكاة في مال المكاتب على كل حال، و به قال جميع الفقهاء [٣] إلا أبا ثور فإنه قال تجب فيه الزكاة [٤].
دليلنا: إجماع الفرقة على ان المكاتبة على القسمين اللذين ذكرناهما، فاذا ثبت ذلك فما يصح إضافته إلى ملكه لزمه زكاته، و ما لا يمكن إضافته إليه لا يلزمه زكاته بلا خلاف.
[١] صحيح البخاري ٨: ٢٠٤، و سنن الترمذي ٤: ٣٢ الحديث ١٤٢٣، و سنن أبي داود ٤: ١٤٠ حديث ٤٤٠١ و ٤٤٠٣، و مسند أحمد ٦: ١٠٠ و ١٤٤ باختلاف في ألفاظها.
[٢] في بعض النسخ «لحصته من الحرية قدرا».
[٣] الام ٢: ٢٧، و مختصر المزني: ٤٤، و المجموع ٥: ٣٢٦ و ٣٣٠، و الوجيز ١: ٨٧، و فتح العزيز ٥:
٥١٩، و الهداية ١: ٩٦، و شرح فتح القدير ١: ٤٨٦، و المبسوط ٢: ١٦٤، و اللباب ١: ١٤٠، و بداية المجتهد ١: ٣٧، و كفاية الأخيار ١: ١٠٦.
[٤] المجموع ٥: ٢٣٠، و بداية المجتهد ١: ٢٣٧.