الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٦ - محرمات الإحرام و مكروهاته
الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه، و يرويه عن الحكم [١].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم [٢]، فإنهم لا يختلفون في ذلك.
و أيضا طريقة الاحتياط تقتضيه، لأنه إذا عقد في حال الإحلال كان العقد صحيحا بلا خلاف، و إذا عقد في حال الإحرام ففيه الخلاف.
و أيضا فاستباحة الفرج لا تجوز إلا بحكم شرعي بلا خلاف، و لا دليل في الشرع على استباحته بالعقد حال الإحرام.
و روى أبان بن عثمان عن عثمان [٣] أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال:
«لا ينكح المحرم و لا ينكح و لا يخطب» [٤] و هذا نص.
مسألة ١١٢ [حكم من أشكل عليه عقد النكاح هل وقع في حال الإحرام أم لا]
إذا أشكل الأمر فلا يدري هل وقع في حال الإحرام أو قبله، فالعقد صحيح، لأن الأصل الإباحة [٥]. و به قال الشافعي [٦].
و الأحوط عندي تجديد العقد، لأنه إذا جدد فإن كان وقع العقد الأول حال الإحلال فلا يضر هذا شيئا، و ان كان وقع العقد حال الإحرام فيكون هذا العقد صحيحا، فالاحتياط يقتضي تجديده على ما بيناه.
مسألة ١١٣ [إذا اختلفا في حال وقوع الإحرام]
إن اختلفا، فقالت: وقع العقد بعد إحرامك، و قال هو وقع قبله، فالقول قول الزوج بلا خلاف بيننا و بين الشافعي [٧]. و ان كان بالضد من ذلك، فادعت أنه كان حلالا، و قال: كنت حراما، حكم عليه بتحريم
[١] المحلى ٧: ١٩٩، و الهداية ١: ١٩٣، و عمدة القاري ١٠: ١٩٥، و المغني لابن قدامة ٣: ٣١٨، و بداية المجتهد ١: ٣٢٠، و الشرح الكبير ٣: ٣١٨، و المجموع ٧: ٢٨٨.
[٢] الكافي ٤: ٣٧٢ حديث ١ و ٢ و ٤، و التهذيب ٥: ٣٢٨ حديث ١١٢٨ و ١١٣٠ و ١١٣٥، و الاستبصار ٢: ١٩٣.
[٣] هو عثمان بن عفان المتقدمة ترجمته.
[٤] سنن النسائي ٥: ١٩٢، و سنن أبي داود ٢: ١٦٩ حديث ١٨٤١ و ١٨٤٢، و الموطأ ١: ٣٤٨ حديث ٧٠، و مسند أحمد بن حنبل ١: ٦٤، و سنن البيهقي ٥: ٦٥، و صحيح مسلم ٢: ١٠٣٠ حديث ١٤٠٩.
[٥] في بعض النسخ «عدم الإحرام».
[٦] المجموع ٧: ٢٨٧.
[٧] المجموع ٧: ٢٨٧.