الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٨ - أنواع الحج و هدي التمتع و بدله
مسألة ٣٤ [حجّ النبي (صلى الله عليه و آله) قارنا]
عندنا ان النبي (صلى الله عليه و آله) حج قارنا على ما فسرناه في القران.
و قال أبو حنيفة و أصحابه: حج قارنا على ما يفسرونه [١].
و قال الشافعي: حج النبي (صلى الله عليه و آله) مفردا [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة.
و أيضا روى البراء بن عازب ان عليا (عليه السلام) و أبا موسى الأشعري أحرما باليمن و قالا: إهلالا كإهلال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلما قدم علي (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال له النبي (صلى الله عليه و آله): «بما أهللت؟» فقال له: إهلالا كإهلال رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «أما إني سقت الهدي و قرنت» [٣].
و روى جابر ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي و لجعلتها عمرة» [٤].
فتأسف على فوات إحرامه بالعمرة، لأن في فوتها فوت التمتع الذي هو أفضل على ما دللنا عليه.
فهذا الخبر يدل على ثلاثة أشياء:
أحدها: ان النبي (صلى الله عليه و آله) حج قارنا.
و الثاني: ان القران ما قلناه دون ما قالوه.
[١] المبسوط ٤: ٢٦، و عمدة القارئ ٩: ١٨٤.
[٢] المجموع ٧: ١٦٠، و المبسوط ٤: ٢٥، و التفسير الكبير للرازي ٥: ١٤٣.
[٣] سنن النسائي ٥: ١٤٩، و سنن أبي داود ٢: ١٥٨ حديث ١٧٩٧ و فيه اختلاف يسير في اللفظ.
[٤] النهاية لابن الأثير ٤: ١٠ (مادة قبل) و في صحيح مسلم ٢: ٨٨٨ حديث ١٢١٨، و سنن ابن ماجة ٢: ١٠٢٣ حديث ٣٠٧٤، و سنن الدارمي ٢: ٤٦، و سنن النسائي ٥: ١٤٣، و مسند أحمد بن حنبل ٣: ٣٢٠. «لم أسق» بدلا عن «لما سقت».