الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧ - مسائل متفرقة في الزكاة
صدقة» [١] و لم يفصل.
و أما ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله: «لا يجمع بين متفرق و لا يفرق بين مجتمع» [٢] فنحمله على أنه لا يجمع بين متفرق في الملك لتؤخذ منه الزكاة زكاة رجل واحد، و لا يفرق بين مجتمع في الملك، لأنه إذا كان ملك للواحد و ان كان في مواضع متفرقة لم يفرق بينه و قد استعمل الخبر.
مسألة ٣٦ [إذا كان لرجل ثمانون شاة في موضعين]
إذا كان لرجل واحد ثمانون شاة في موضعين، أو مائة و عشرون في ثلاثة مواضع، لا يجب عليه أكثر من شاة واحدة. و به قال أبو حنيفة [٣].
و قال الشافعي لا يجمع بين ذلك، بل يؤخذ منه في كل موضع إذا بلغ النصاب ما يجب فيه [٤].
دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن الأصل براءة الذمة، و ما قلناه لا خلاف فيه، و ما ادعوه ليس عليه دليل.
و قوله (عليه السلام): «لا يفرق بين مجتمع» [٥] يمكن أن يكون لرب واحد، و ان المراد به الجمع في الملك.
فان قالوا: المراد المجتمع في موضع واحد.
قلنا: قد بينا ان ذلك غير واجب، فينبغي أن يكون المراد ما قلناه.
[مسائل متفرقة في الزكاة]
مسألة ٣٧ [حكم النصاب الواحد بين شريكين]
لا يجب الزكاة في النصاب الواحد إذا كان بين شريكين، من الدراهم و الدنانير و أموال التجارات و الغلات. و به قال أبو حنيفة و مالك
[١] صحيح البخاري ٢: ١٤٨، و الموطأ ١: ٢٤٥ ذيل حديث ٢ باختلاف بسيط فيهما.
[٢] سنن ابن ماجة ١: ٥٧٧ حديث ١٨٠٥ و ١٨٠٧ و ١٨١٠ و سنن أبي داود ٢: ٩٨ حديث ١٥٦٨، و سنن الترمذي ٣: ١٩ حديث ٦٢١، و سنن الدارقطني ٢: ١٠٤ حديث ١.
[٣] شرح فتح القدير ٢: ٥٠١، و بدائع الصنائع ٢: ٢٩.
[٤] الام ٢: ١٩.
[٥] لاحظ قوله (صلى الله عليه و آله) في المسألة المتقدمة «٣٤».