الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٨ - آداب الصوم
خرج بعضه صام ما أدرك منه و قضى ما فات.
و ان كان قد خرج كله فلهم فيه طريقان، أحدهما: عليه القضاء قولا واحدا، و ذهب شيوخ أصحابه مثل الربيع و المزني و أبو العباس إلى أن المسألة على قولين:
أحدهما: لا قضاء عليه، ذكره المزني و قال: لا أعلم أحدا قال به [١].
و الثاني: و هو الصحيح عليه القضاء، و به قال أبو حنيفة و غيره من الفقهاء، و إليه ذهب المزني [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٣]، و لأنه إذا وافقه أو وافق ما بعده فقد برئت ذمته بيقين، و إذا صام قبله لم تبرأ ذمته بيقين، فكان عليه القضاء.
مسألة ٧٨: إذا أفاق المجنون في أثناء الشهر
صام ما أدركه، و لم يلزمه قضاء ما فاته في حال جنونه، و به قال الشافعي [٤].
و قال أبو حنيفة: متى أفاق و قد بقي من الشهر جزء لزمه صوم جميعه [٥].
دليلنا: الأخبار التي ذكرناها في الكتاب المقدم ذكره [٦]، و عليه إجماع الفرقة.
و أيضا الأصل براءة الذمة، و إيجاب ما مضى يحتاج إلى دليل.
و روي عن علي (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال:
[١] الام ٢: ١٠١- ١٠٢، و مختصر المزني: ٥٨، و المبسوط ٣: ٥٩.
[٢] الام ٢: ١٠٢، و المجموع ٦: ٢٨٧- ٢٨٨، و المبسوط ٣: ٥٩، و المغني لابن قدامة ٣: ١٠٢.
[٣] الكافي ٤: ١٨٠ حديث ١، و من لا يحضره الفقيه ٢: ٧٨ حديث ٣٤٦، و المقنعة: ٦٠، و التهذيب ٤: ٣١٠ حديث ٩٣٥.
[٤] المجموع ٦: ٢٥٤، و الهداية ١: ١٢٨.
[٥] الهداية ١: ١٢٨، و المبسوط ٣: ٨٨- ٨٩، و أحكام القرآن للجصاص ١: ١٨٤، و بدائع الصنائع ٢: ٨٩.
[٦] التهذيب ٣: ٣٠٢ (باب ٣٠ صلاة المضطر) و ٤: ٢٤٣ (باب ٥٩ حكم المغمى عليه).