الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٥ - في تفسير الاستطاعة
غلب على ظنه السلامة فعلى قولين [١].
دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و مع غلبة الظن قد حصلت التخلية، لأن القطع على السلامة ليس في موضع، و لم يقم دليل على وجوبه مع ظنه الهلكة في ذلك.
مسألة ١٨: من مات و كان قد وجب عليه الحج، و عليه دين،
نظر فإن كانت التركة تكفي للجميع أخرج عنه الحج و يقضي الدين من صلب المال، و ان لم يسع المال قسم بينهما بالسوية، و الحج يجب إخراجه من الميقات دون بلد الميت.
و للشافعي فيه ثلاثة أقوال: أحدها مثل ما قلناه [٢].
و الثاني: انه يقدم دين الآدميين [٣].
و الثالث: يقدم دين الله تعالى [٤].
دليلنا: انهما جميعا دينان، و ليس أحدهما أولى من صاحبه، فوجب أن يقسم بينهما.
مسألة ١٩: من قدر على الحج عن نفسه، فلا يجوز أن يحج عن غيره،
و ان كان عاجزا عن الحج عن نفسه لفقد الاستطاعة جاز له أن يحج عن غيره. و به قال الثوري [٥].
و قال مالك و أبو حنيفة: يجوز له أن يحج عن غيره على كل حال، قدر عليه أو لم يقدر [٦].
[١] المجموع ٧: ٨٣، و فتح العزيز ٧: ١٨، و كفاية الأخيار ١: ١٣٥، و السراج الوهاج ١٥٢- ١٥٣.
[٢] الوجيز ١: ٨٦، و المجموع ٧: ١٠٩.
[٣] الوجيز ١: ٨٦، و المجموع ٦: ٢٣٢ و ٧: ١١٠.
[٤] الوجيز ١: ٨٦، و المجموع ٦: ٢٣١ و ٧: ١١٠، و سبل السلام ٢: ٦٩٩.
[٥] المغني لابن قدامة ٣: ٢٠١، و الشرح الكبير ٣: ٢٠٨.
[٦] عمدة القاري ٩: ١٢٧، و بداية المجتهد ١: ٣١٠، و المغني لابن قدامة ٣: ٢٠١، و الشرح الكبير ٣: ٢٠٨، و الوجيز ١: ١١٠، و المجموع ٧: ١١٨، و فتح العزيز ٧: ٣٤.