الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٥ - زكاة الفطرة
مسألة ١٨٠ [حكم من أوصى بعبده و مات قبل أن يهلّ شوال]
إذا أوصى بعبده، و مات الموصي قبل أن يهل شوال، ثم قبل الموصى له الوصية، لم يخل من أحد الأمرين: اما أن يقبل قبل أن يهل شوال أو بعده، فان قبل قبله، كانت الفطرة عليه، لأنه حصل في ملكه بلا خلاف، و ان قبل بعد أن يهل شوال، فلا يلزم أحدا فطرته.
و للشافعي فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: يملك حين قبل، فعلى هذا لا يلزم أحدا فطرته، و فيه وجه آخر أن فطرته في تركة الميت.
و الثاني: مراعى، فان قبل تبينا انه ملك بالوصاية و لزمته فطرته. و ان رد تبينا أن الورث انتقل إليهم بالوفاة، فعليهم فطرته.
و الثالث: قول ابن عبد الحكم: انه يزول ملكه عنه بالموت إلى الموصى له بذلك، كالميراث. و هذا نقل المزني إلى المختصر [١]، و انه دخل في ملك الموصى له بغير اختياره فإن قبل استقر ملكه، و إن رد خرج الآن من ملكه إلى ورثة الميت. لا عن الميت، فعلى هذا يلزم الموصى له فطرته، و أبى أكثر أصحابه هذا القول [٢].
دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و ليس في الشرع دليل على شغل واحد منهما، فيجب تركهما على الأصل.
مسألة ١٨١ [إذا مات الموصي و الموصى له قبل ان يقبل الوصيّة]
إذا مات الموصي، ثم مات الموصى له قبل أن يقبل الوصية، قام ورثته مقامه في قبول الوصية، و صار مثل المسألة الأولى سواء. و به قال الشافعي [٣].
[١] مختصر المزني: ٥٤.
[٢] الأم ٢: ٦٤ و ٦٦، و مختصر المزني: ٥٤، و المجموع ٦: ١٣٨، و فتح العزيز ٦: ٢٤٠- ٢٤١، و مغني المحتاج ١: ٤٠٨.
[٣] الام ٢: ٦٥- ٦٦، و مختصر المزني: ٥٤، و المجموع ٦: ١٣٨، و فتح العزيز ٦: ٢٤٣، و مغني المحتاج ١: ٤٠٨.