الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠ - مسائل متفرقة في الزكاة
دليلنا: انه لا خلاف انها إذا قارنت أجزأت، و ليس على جوازها دليل إذا تقدمت.
مسألة ٥٩ [جواز إخراج القيمة في الزكاة كلّها]
يجوز إخراج القيمة في الزكاة كلها، و في الفطرة أي شيء كانت القيمة، و يكون القيمة على وجه البدل لا على أنه أصل. و به قال أبو حنيفة [١]، إلا أن أصحابه اختلفوا على وجهين:
منهم من قال: الواجب هو المنصوص عليه، و القيمة بدل [٢].
و منهم من قال: الواجب أحد الشيئين، اما المنصوص عليه أو القيمة، و أيهما اخرج فهو الأصل. و لم يجيزوا في القيمة سكنى دار، و لا نصف صاع تمر جيد بصاع دون قيمته [٣].
و قال الشافعي و أصحابه: إخراج القيمة في الزكاة لا يجوز، و إنما يخرج المنصوص عليه، و كذلك يخرج المنصوص عليه فيما يخرج فيه على سبيل التقدير لا على سبيل التقويم، و كذلك قال في الأبدال في الكفارات، و كذلك قوله في الفطرة [٤]. و به قال مالك، غير انه خالفه في الأعيان فقال: يجوز ورق عن ذهب، و ذهب عن ورق [٥].
دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في ذلك.
و أيضا فقد روى البرقي [٦] عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: كتبت
[١] اللباب ١: ١٤٧، و المبسوط ٢: ١٥٦، و شرح فتح القدير ٢: ١٤٤، و المنهل العذب ٩: ٢٣٥، و المجموع ٥: ٤٢٩، و المغني لابن قدامة ٢: ٦٧١- ٦٧٢، و الفتح الرباني ٩: ١٤٧.
[٢] المبسوط ٢: ١٥٦.
[٣] المنتقى شرح الموطأ ٢: ٩٣.
[٤] المجموع ٥: ٤٢٩، و المبسوط ٢: ١٥٦، و المغني لابن قدامة ٢: ٦٧١.
[٥] المجموع ٥: ٤٢٩.
[٦] أحمد بن محمد بن خالد البرقي، أصله الكوفة، ثقة في نفسه، هرب إلى برق رود مع أبيه من ظلم يوسف بن عمر والي الكوفة فنسب إليها، صحب الامام الجواد و الهادي (عليهما السلام) و روى عنهما، و ثقة أكثر من ترجم له، توفي سنة ٢٧٤ و قيل ٢٨٠. انظر رجال الشيخ الطوسي: ٣٩٨ و ٤١٠، و الفهرست: ٢٠، و رجال النجاشي: ٥٩، و تنقيح المقال ١: ٨٢.