الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٩ - كتاب الاعتكاف
نصف النهار اعتكف إلى مثل وقته من النصف [١].
و القول الآخر عليه أصحابه و هو المذهب: أن عليه أن يتابع و يدخل فيه قبل طلوع الفجر إلى بعد الغروب، قالوا: لأن اليوم عبارة عن ذلك [٢].
دليلنا: أنا بينا أن الاعتكاف لا يصح إلا بصوم، و لا يكون أقل من ثلاثة أيام، فإذا ثبت ذلك فالصوم لا ينعقد إلا من عند طلوع الفجر الثاني إلى بعد الغروب، و الثلاثة أيام مثل ذلك.
و أيضا فما اعتبرناه لا خلاف انه يجزي، و ما ذكروه لا دليل على جوازه.
مسألة ١١٥ [حكم من نذر الاعتكاف ثلاثة أيام بلياليهن]
إذا قال لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام بلياليهن، لزمه ذلك.
فإن قال: متتابعة لزمه بينها ليلتان، و ان لم يشرط المتابعة جاز له أن يعتكف نهارا ثلاثة أيام لا للياليهن.
و قال أصحاب الشافعي: إذا أطلق على وجهين:
أحدهما: يلزمه ثلاثة أيام بينهما الليلتان.
و الآخر: أنه يلزمه بياض ثلاثة أيام فحسب، و عليه أصحابه [٣].
و قال محمد بن الحسن: يلزمه ثلاثة أيام بلياليها [٤].
دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و الذي وجب عليه بالنذر الاعتكاف ثلاثة أيام، و اليوم عبارة عما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، هكذا ذكره الخليل [٥]
[١] الام ٢: ١٠٦، و المجموع ٦: ٤٩٤- ٤٩٥، و فتح العزيز ٦: ٥٠٨، و مغني المحتاج ١: ٤٥٦، و السراج الوهاج: ١٤٩.
[٢] الام ٢: ١٠٦، و مختصر المزني: ٦١، و الوجيز ١: ١٠٧، و المجموع ٦: ٤٩٤، و فتح العزيز ٦:
٥٠٨، و مغني المحتاج ١: ٤٥٦، و السراج الوهاج: ١٤٩.
[٣] المجموع ٦: ٤٩٦- ٤٩٧.
[٤] بدائع الصنائع ٢: ١١٠.
[٥] أبو عبد الرحمن، الخليل بن أحمد بن عمر بن تميم الفراهيدي الأزدي، من كبار أصحابنا المجتهدين، من أئمة اللغة و الأدب، و أول من وضع علم العروض، أخذ عنه سيبويه، ولد سنة ١٠٠ في البصرة و مات فيها سنة ١٧٥. انظر تنقيح المقال ١: ٤٠٢، و تأسيس الشيعة: ١٥٠ و ١٧٨، و تهذيب ٣: ١٦٣، و شذرات الذهب ١: ٢٥٧، و مرآة الجنان ١: ٢٦٢، و معجم الأدباء ٤: ١٨١، و روضات الجنات ٣: ٢٨٩، و بغية الوعاة: ٢٤٤.