الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٤ - زكاة الفطرة
دليلنا: انهما حقان وجبا عليه، و ليس تقديم أحدهما على صاحبه أولى من الآخر، فيجب أن يسوى بينهما، و من رجح فعليه الدلالة.
مسألة ١٧٩ [حكم من مات قبل هلال شوال و له عبد و عليه دين]
إذا مات قبل هلال شوال و له عبد، و عليه دين، ثم أهل شوال بيع العبد في الدين، و لم يلزم أحدا فطرته. و به قال أبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي [١].
و قال باقي أصحابه: انه تلزم الفطرة الورثة، لأن التركة لهم و ان كانت مرهونة بالدين [٢].
دليلنا: قوله تعالى في آية الميراث «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ» [٣].
فثبت أن الميراث يستحق بعد قضاء الدين و الوصية، فلا يجوز نقلها إليهم مع بقاء الدين.
فان قيل: لو لم ينتقل إلى الورثة بنفس الموت، لكان إذا مات و له تركة و عليه دين و له ابنان، فمات أحدهما و خلف ابنا، ثم أبرأه من له الدين عنه، كانت التركة بين الابن و ابن الابن، فلو لم تكن منتقلة إلى الابنين بوفاته لما كان لابن الابن شيء هاهنا، فان الوارث يملك ممن له الدين.
و أيضا فإن الوارث يملك قضاء الدين من غير التركة.
و أيضا فإنه يملك طلب التركة حيث وجدها، و يملك المخاصمة، و يملك أن يحلف، فلو لا انها له ما ملك إثباتها بيمينه، لأن أحدا لا يثبت بيمينه مال غيره.
قيل له: الملك و ان لم ينتقل إليهما فهو مبقي على ملك الميت، فإذا أبرأه من له الدين، انتقل منه إلى ابنيه اللذين خلفهما، و لذلك صحت منهم المطالبة.
و اليمين و غير ذلك من الأحكام.
[١] المجموع ٦: ١٣٧، و فتح العزيز ٦: ٢٣٦، و مغني المحتاج ١: ٤٠٨.
[٢] مختصر المزني: ٥٤، و المجموع ٦: ١٣٧، و فتح العزيز ٦: ٢٣٤، و مغني المحتاج ١: ٤٠٨.
[٣] النساء: ١٢.