الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥١
مسألة ٣٥٨: مكة أفضل من المدينة.
و به قال الشافعي، و أهل مكة، و أهل العلم أجمع [١] إلا مالكا فإنه قال: المدينة أفضل من مكة. و به قال أهل المدينة [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم رووا أن صلاة في المسجد الحرام بعشرة آلاف صلاة [٣]، و صلاة في مسجد النبي (صلى الله عليه و آله) بألف صلاة، فدل ذلك على أن مكة أفضل.
و روي عن ابن عباس قال: لما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من مكة التفت إليها فقال «أنت أحب البلاد الى الله تعالى، و أنت أحب البلاد إلى، و لو لا أن قومك أخرجوني منك لما خرجت» [٤].
و روى جبير بن مطعم ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا
[١] المجموع ٧: ٤٦٩- ٤٧٩، و المحلى ٧: ٢٧٩، و فتح الملك المعبود ٢: ٢٣٧، و عمدة القارئ ١٠: ٢٣٥.
[٢] فتح الملك المعبود ٢: ٢٣٧، و المجموع ٧: ٤٧٠ و ٨: ٤٧٦، و عمدة القاري ١٠: ٢٣٥ و المحلى ٧: ٢٧٩.
[٣] كذا في النسخ المعتمدة، و في بعض النسخ المطبوعة عن بعض النسخ الخطية «ألف صلاة».
و عند ملاحظة المصادر الحديثية نجد أن أكثر الأحاديث تشير الى ان الصلاة في المسجد الحرام تعدل ب «مائة ألف صلاة» و في بعضها تعدل «ألف صلاة في مسجد النبي (صلى الله عليه و آله)» و الذي تعدل الصلاة فيه ألف صلاة في غيره من المساجد. انظر الكافي ٤: ٥٢٦ حديث ٥ و ٦، و الفقيه ١: ١٤٧ حديث ٦٧٩، و ما بعده، و ثواب الأعمال: ٥٠ حديث ١، و التهذيب ٦: ٣١ حديث ٥٨.
[٤] روي ابن ماجة في سننه ٢: ١٠٣٧ بسنده عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه و سلم) و هو على ناقته، واقف بالجزورة يقول: «و الله انك لخير أرض الله، و أحب أرض الله إلى، و الله لو لا اني أخرجت ما خرجت» و نحوه في سنن الدارمي ٢: ٢٣٩.