الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢ - مسائل متفرقة في الزكاة
كانت سائمة للانتفاع بظهرها و عملها فلا زكاة فيها، أو كانت معلوفة للدر و النسل فلا زكاة. و هو مذهب الشافعي، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و جابر، و معاذ، و في الفقهاء الليث بن سعد و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه [١].
و قال مالك: تجب في النعم الزكاة سائمة كانت أو غير سائمة [٢]، فاعتبر الجنس.
قال أبو عبيد: و ما علمت أحدا قال بهذا قبل مالك [٣]. و قال الثوري مثل قول أبي عبيد الحكاية.
و قال داود: لا زكاة في معلوفة الغنم، فأما عوامل البقر و الإبل و معلوفتهما الزكاة [٤].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم، فإنهم لا يختلفون فيه.
و أيضا الأصل براءة الذمة، و قد أجمعنا على أن ما اعتبرناه فيه الزكاة، و ليس في الشرع دليل بوجوب الزكاة فيما ذكروه.
و أيضا روى أنس أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «في سائمة الغنم زكاة» [٥] فدل على أن المعلوفة ليس فيها زكاة عند من قال بدليل الخطاب.
[١] المبسوط ٢: ١٦٥، و المحلى ٦: ٤٥، و المجموع ٥: ٣٥٨، و منهل العذب ٩: ١٤٦، و عمدة القارئ ٩: ٢١- ٢٢.
[٢] المدونة الكبرى ١: ٣١٣، و مقدمات ابن رشد ١: ٢٤٤، و بداية المجتهد ١: ٢٤٤، و المحلى ٦:
٤٥، و عمدة القارئ ٩: ٢١.
[٣] حكى السبكي في المنهل العذب ٩: ١٤٧ قول ابن عبد البر لفظه: لا أعلم أحدا قال بقول مالك و الليث من فقهاء الأمصار.
[٤] المحلى ٦: ٤٥، و البحر الزخار ٣: ١٥٧، و المبسوط ٢: ١٦٥.
[٥] صحيح البخاري ٢: ١٤٦، و سنن أبي داود ٢: ٩٦ و ٩٨ حديث ١٥٦٧ و ١٥٧٠، و سنن النسائي ٥: ٢١ و ٢٩، و المستدرك على الصحيحين ١: ٣٩٦، و سنن البيهقي ٤: ٨٥- ٨٦ و ١٠٠.