الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧١ - في زكاة الغلات
من أرض السواد شيئا إلا من كان له ذمة، فإنما هي فيء للمسلمين [١].
مسألة ٨١ [أخذ العشر من الثمار مرة واحدة]
إذا أخذ العشر من الثمار و الحبوب مرة، لم يتكرر وجوبه فيما بعد ذلك، و لو حال عليه أحوال، و به قال جميع الفقهاء [٢].
و قال الحسن البصري: كلما حال عليه الحول، و عنده نصاب منه، ففيه العشر [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة و عدم الزكاة، و إنما أوجبنا في أول دفعة إجماعا، و تكراره يحتاج إلى دلالة، و ليس في الشرع ما يدل عليه.
مسألة ٨٢ [حكم من كانت له نخيل و عليه بقيمتها دين]
إذا كانت له نخيل، و عليه بقيمتها دين، ثم مات قبل قضاء الدين، لم ينتقل النخيل إلى الورثة، بل تكون باقية على حكم ملكه حتى يقضي دينه. و متى بدا صلاح الثمرة في حياته فقد وجب في هذه المثمرة حق الزكاة و حق الديان، و ان بدا صلاحها بعد موته لا يتعلق به حق الزكاة، لأن الوجوب قد سقط عن الميت بموته، و لم يحصل بعد للورثة، فتجب فيه الزكاة عليهم، و به قال أبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي [٤].
و قال الباقون من أصحابه: ان النخيل تنتقل إلى ملك الورثة، و يتعلق الدين بها كما يتعلق بالرهن.
و قالوا: ان بدا صلاحها قبل موته فقد تعلق به حق الدين و الزكاة، و ان بدا صلاحها بعد موته كانت الثمرة للورثة، و وجب عليهم فيه الزكاة، و لا يتعلق به الدين [٥].
[١] الفقيه ٣: ١٥٢ حديث ٦٦٧، و التهذيب ٧: ١٤٧ حديث ٦٥٣، و الاستبصار ٣: ١٠٩ حديث ٣٨٥.
[٢] المجموع ٥: ٥٦٨، و المغني لابن قدامة ٢: ٥٦٠
[٣] المجموع ٥: ٥٦٨.
[٤] المجموع ١٦: ٤٩ و ٥٢.
[٥] قال النووي في المجموع ١٦: ٤٩ «و ذهب سائر أصحابنا إلى أنه ينتقل إلى الورثة، فإن حدثت منها فوائد لم يتعلق بها حق الغرماء، و هو المذهب».