الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٧ - في جزاء الصيد و قطع الشجر
مسألة ٢٥٩: إذا عاد إلى قتل الصيد،
وجب عليه الجزاء ثانيا. و به قال عامة أهل العلم [١].
و روي في كثير من أخبارنا انه إذا عاد لا يجب عليه الجزاء، و هو ممن ينتقم الله منه [٢]، و هو الذي ذكرته في النهاية [٣]، و به قال داود [٤].
دليلنا: على الأول قوله تعالى «وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» [٥] و لم يفرق بين الأول و الثاني، و قوله بعد ذلك «وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ» [٦] لا يوجب إسقاط الجزاء، لأنه لا يمتنع أن يكون بالمعاودة ينتقم الله منه و ان لزمه الجزاء.
و إذا قلنا بالثاني، فطريقته الأخبار التي ذكرناها في الكتاب [٧]، و يمكن أن يستدل بقوله «وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ» [٨] و لم يوجب الجزاء، و يقوي ذلك أن الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل.
مسألة ٢٦٠: إذا قتل صيدا، فهو مخير بين ثلاثة أشياء،
بين أن يخرج مثله من النعم، و بين أن يقوم مثله دراهم و يشتري به طعاما و يتصدق به، و بين أن يصوم عن كل مد يوما.
و ان كان الصيد لا مثل له فهو مخير بين شيئين، بين أن يقوم الصيد و يشتري بثمنه طعاما و يتصدق به، أو يصوم عن كل مد يوما، و لا يجوز
[١] المحلى ٧: ٢٣٨، و تفسير القرطبي ٦: ٣٠٨، و أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٦٧٥، و أحكام القرآن للجصاص ٢: ٤٧٥، و الام ٢: ١٨٣، و المجموع ٧: ٣٢٣، و بداية المجتهد ١: ٣٤٦، و البحر الزخار ٣: ٣١٣.
[٢] التهذيب ٥: ٤٦٧ حديث ١٦٣٣، و الاستبصار ٢: ٢١١ حديث ٧٢٠.
[٣] النهاية: ٢٢٦.
[٤] غرائب القرآن المطبوع بهامش جامع البيان ٧: ٣٩، و المجموع ٧: ٣٢٣، و البحر الزخار ٣:
٣١٣.
[٥] المائدة: ٩٥.
[٦] المائدة: ٩٥.
[٧] التهذيب ٥: ٣٧٢ و ٤٦٧ حديث ١٢٩٧ و ١٢٩٨ و ١٦٣٣، و الاستبصار ٢: ٢١١ حديث ٧٢٠.
[٨] المائدة: ٩٥.