الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨ - في زكاة البقر
و أما دليلنا على وجوب الأداء مع الإمكان: انه مأمور به، و الأمر يقتضي الفور، فوجب عليه الأداء في هذه الحال، و انما قلنا انه مأمور به لقوله تعالى:
«أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ» [١] فمن قال: لا يجب الأداء إلا مع المطالبة، فقد ترك الظاهر.
[في زكاة البقر]
مسألة ١٤ [حدّ النصاب في البقر]
لا شيء في البقر حتى تبلغ ثلاثين، فاذا بلغتها ففيها تبيع أو تبيعة، و هو مذهب جميع الفقهاء [٢].
و قال سعيد بن المسيب و الزهري: فريضتها في الابتداء كفريضة الإبل في كل خمس شاة إلى ثلاثين، فاذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة، و قد أجمعنا على أن الثلاثين فيها تبيع، فمن ادعى أن فيما دون ذلك شيئا فعليه الدلالة.
و أيضا روى الحكم [٤] عن طاوس عن ابن عباس قال: لما بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة، و جذعا أو جذعة، و من كل أربعين بقرة بقرة مسنة فقالوا:
الأوقاص؟ فقال: لم يأمرني فيها رسول الله (صلى الله عليه و آله) بشيء، و سأسأل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا قدمت عليه، فلما قدم على رسول الله صلى الله
[١] البقرة: ٤٣.
[٢] الأم ٢: ٩ و ٧: ١٤٤، و الفتاوى الهندية ١: ١٧٧، و المجموع ٥: ٤١٦، و المغني لابن قدامة ٢:
٤٥٧، و بداية المجتهد ١: ٢٥٣.
[٣] لمحلى ٦: ٩، و بداية المجتهد ١: ٢٥٣، و حكاه البيهقي في سننه ٤: ٩٩.
[٤] الحكم بن عتيبة الكندي، أبو محمد، مولاهم، عده الشيخ الطوسي في أصحاب الامام علي بن الحسين و الباقر و الصادق (عليهم السلام)، فقيه، روى عن أبي جحيفة و زيد بن أرقم و شريح القاضي و غيرهم و روى عنه الأعمش و السبيعي و أبو إسحاق الشيباني و قتادة، مات سنة ١١٣ و قيل ١١٤ هجرية. رجال الشيخ الطوسي ٨٦ و ١١٤ و ١٧١، و تهذيب ٢ لتهذيب ٢: ٤٣٣، و شذرات الذهب ١: ١٥١، و تنقيح المقال ١: ٣٥٨.