الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦ - في زكاة الإبل
لو تبرع بإعطائه من غير أن يجب عليه جاز أخذه.
فأما نهي النبي (صلى الله عليه و آله) عن أخذ كرائم المال [١]، فإنما نهى أن يؤخذ ذلك بغير رضا صاحب المال، فأما مع رضاه فلم ينه عنه على حال.
مسألة ١١ [جواز أخذ البعير المهزول بدل الشاة]
من وجب عليه شاة أو شاتان أو أكثر من ذلك و كانت الإبل بها ذبل يساوي كل بعير شاة، جاز أن يؤخذ مكان الشاة بعير بالقيمة إذا رضي به صاحب المال.
و قال الشافعي: ان كان عنده خمس من الإبل مراضا كان بالخيار بين أن يعطي شاة أو واحدا منها، و كذلك ان كانت عنده عشر كان بالخيار بين شاتين أو بعير منها، و ان كانت عنده عشرون فهو بالخيار بين أربع شياه أو بعير منها الباب واحد [٢].
و قال مالك و داود: لا يقبل منه في كل هذا غير الغنم [٣].
و وافق مالك الشافعي في انه يقبل منه بنت لبون و حقة و جذعة مكان بنت مخاض و خالف داود فيهما معا [٤]، إلا أنهم اتفقوا أن ذلك لا على جهة القيمة و البدل، لان البدل عندهم لا يجوز [٥].
دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في جواز أخذ القيمة من الزكوات، و إذا كان قيمة بعير قيمة شاة أو قيمة شاتين جاز أخذه بذلك.
[١] صحيح البخاري ٢: ١٥٨، و صحيح مسلم ١: ٥٠ حديث ٢٩، و سنن أبي داود ٢: ١٠٥ حديث ١٥٨٤، و سنن ابن ماجة ١: ٥٦٨ حديث ١٧٨٣، و سنن الترمذي ٣: ٢١ حديث ٦٢٥، و سنن الدارمي ١: ٣٧٩، و مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٣٣.
[٢] المجموع ٥: ٣٩٥- ٣٩٦، و المغني لابن قدامة ٢: ٤٤٠، و المحلى ٢: ٢٢، و سبل الإسلام ٢: ٥٩٢.
[٣] المجموع ٥: ٣٩٥، و المغني لابن قدامة ٢: ٤٤٠، و سبل السلام ٢: ٥٩٢.
[٤] المحلى ٦: ٢٢.
[٥] المحلى ٢: ١٨، و المبسوط ٢: ١٥٦.