الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٢ - (المقالة التاسعة) في أن ماء المطر في الجملة حال تفاطره كالجاري
لا يتوجه هنا، إذ أقصى ما يقال في القطرة الواقعة أنها تطهر ما تلاقيه. و لا ريب ان الانقطاع لا ينفك عن ملاقيها، و هي بعده في حكم القليل كما علمت، فليس للجزء الذي طهر بها مقو حينئذ ليستعين به على تطهير ما يليه، بل هو معها حين الانقطاع ماء قليل، فيعود بها الى الانفعال بملاقاة النجاسة. و (اما الثاني)- فقد مر الكلام فيه و بينا انه ليس له عموم» انتهى.
و يرد عليه ان اتصال هذه الاجزاء بعضها ببعض إنما يكون في زمان واحد، لا ان الجزء الأول يتصل بالثاني في زمان ثم الثاني بالثالث في زمان آخر و هكذا، فان باتصال الجزء الأول من النجس بالجاري أو الكثير صدق اتصال الاجزاء كملا بعضها ببعض، فمتى سلم ان ماء المطر و لو قطرة حكمه حكم الجاري مطلقا و انه يطهر الجزء الملاقي له حال وقوعه عليه، فلا ريب في إجراء التقريب المذكور في الجاري فيه حينئذ. و صدق الانقطاع عليه في الآن الثاني غير ضائر، لحصول الطهارة في الآن الأول بالتقريب المذكور.
(الثاني)- إذا وقع على أرض متنجسة و نحوها و استوعب موضع النجاسة و أزال العين- ان كانت- فعلى المشهور لا ريب في حصول التطهير به، و على اعتبار الجريان فالظاهر انه لا يناط هنا بحصوله، لان الشيخ القائل بذلك صرح- كما نقل عنه- بالاكتفاء في تطهير الأرض بالماء القليل، الا ان مقتضى صحيحة هشام [١] اعتبار كثرة ماء المطر في مثل الصورة المذكورة. و قد عرفت [٢] انه لا مدخل لخصوصية السؤال في التعليل المذكور.
و بذلك صرح المحقق الشيخ حسن في المعالم، قال: «و لا بد من كون الماء الواقع أكثر من النجاسة، لجعله في الحديث علة لحصول الطهارة. و كون مورد السؤال
[١] المتقدمة في الصحيفة ٢١٥ السطر ١٧.
[٢] في الصحيفة ٢١٨ السطر ٦.