الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٢ - المقدمة الرابعة في الاحتياط
و ستأتي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الواردة في جزاء الصيد دالة على ذلك.
و من هذا القسم- لكن مع كون الاحتياط بالترك- ما إذا كان الحكم الشرعي التحريم و حصل الشك في اندراج بعض الجزئيات تحته، فان الاحتياط هنا بالترك، كحكم السجود على الخزف و الحكم بطهارته بالطبخ، فإن أصل الحكم في كل من المسألتين معلوم، و لكن هذا الفرد بسبب الشك في استحالته بالطبخ و عدمها قد أوجب الشك في اندراجه تحت أصل الحكم، فالاحتياط- عند من يحصل له الشك المذكور- واجب بترك السجود و ترك استعماله فيما يشترط فيه الطهارة. و منه الشك في اندراج بعض الأصوات تحت الغناء المعلوم تحريمه، فان الاحتياط واجب بتركه، و اما من يعمل بالبراءة الأصلية فإنه يرجح بها هنا جانب العدم، فلا يتجه ذلك عنده.
و من الاحتياط الواجب بالجمع بين الافراد المشكوك فيها ما إذا اشتغلت ذمته يقينا بواجب لكن تردد بين فردين أو أزيد من افراد ذلك الواجب، فإنه يجب عليه الإتيان بالجميع. و منه من اشتغلت ذمته بفريضة من اليومية مع جهلها في الخمس مثلا، فإنه يجب عليه الإتيان بالخمس مقتصرا فيما اشترك منها في عدد على الإتيان بذلك العدد مرددا في نيته. و منه التردد في وجوب الجمعة، فإنه يجب عليه الجمع بينها و بين الظهر.
الى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبع.
و اما الاحتياط المستحب فعلا أو تركا فقد تقدم لك شطر من أمثلته، و المتدرب لا يخفى عليه استنباط ذلك.
و لا بأس بنقل جملة من الاخبار المشتملة على ذكر الاحتياط و تذييل كل منها بما يوقف الناظر على سواء الصراط، فإن جملة من مشايخنا (رضوان الله عليهم) قد اشتبه عليهم ما تضمنته من الأحكام، حتى صرحوا بتعارضها في المقام على وجه يعسر