الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٧
بالإجماع و جملة من الأخبار: منها- صحيحة الحلبي، و ساق الخبر كما تقدم. ثم قال: و الحكم بتحريم اللحم يدل على عدم تحقق الذكاة، و ذلك يقتضي الحكم بموته حتف انفه، و النجاسة لازمة له. ثم أجاب بالمنع من دلالة حرمة اللحم على عدم تحقق الذكاة. و إنما يدل على ذلك لو كان الحكم بالتحريم موقوفا عليه، و هو في حيز المنع ايضا، لجواز استناده إلى جهالة الحال و حصول الاشتباه، فان التحريم حينئذ هو مقتضى الأصل، لاشتراط الحل بأمر وجودي، و لا ريب ان الأصل في مثله العدم، فيعمل بكل من أصلي طهارة الماء و حرمة اللحم. ثم قال: و ما يقال- من ان العمل بالأصلين إنما يصح مع إمكانه، و هو منتف، لانه كما يستحيل اجتماع الشيء مع نقيضه كذلك يستحيل اجتماعه مع نقيض لازمه- فجوابه ان عدم الإمكان إنما يتحقق إذا جعل التحريم مستندا الى العلم بعدم التذكية الذي هو عبارة عن موته حتف انفه، لا إذا جعل مسببا عن عدم العلم بالتذكية. و الحكم بطهارة الماء إنما يتوقف على عدم العلم بوجود النجاسة لا على العلم بعدمها، إذ الشك في نجاسة الرافع لا يقتضي نجاسة الماء قطعا. انتهى.
و على هذا المنوال جرى جمع ممن تقدمه و تأخر عنه في الاستدلال، و ملخصه ان تحريم الصيد الذي ثبت بالإجماع و النصوص في الصورة المفروضة إنما يستلزم نجاسة الماء لو كان العلة فيه عدم تذكية الصيد و موته حتف أنفه، اما لو كان العلة فيه عدم العلم بالتذكية فلا، إذ النجاسة إنما تلزم العلة الأولى دون الثانية، فإن طهارة الماء عبارة عن عدم العلم بملاقاة النجاسة، و ههنا كذلك. للشك في نجاسة الصيد باحتمال موته حتف انفه و احتمال تذكيته.
أقول: و الذي يظهر لي ان كلام الجميع في هذا المجال غير خال من الإجمال بل الاختلال، إذ لا يخفى ان ثبوت النجاسة للماء و عدمها إنما نشأ من الصيد و الحكم بطهارته أو نجاسته، فالواجب أولا بيان الحكم فيه بالطهارة أو النجاسة، و لا ريب