الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٥ - (الخامس)- القول بالنجاسة مطلقا
و لا استبعاد بعد قيام الدليل عليه، مع ما في النجاسة من العسر و الحرج، و كون النجاسة و الطهارة من التعبديات المحضة، مع ضعف أدلة النجاسة. و فيه نظر» انتهى كلامه زيد في الخلد مقامه. و هو وجيه.
(الخامس)- القول بالنجاسة مطلقا
و ان كان بعد طهارة المحل، بمعنى ان ماء كل غسلة كمغسولها قبل الغسل و ان ترامت الغسلات الى غير النهاية، حكاه الشهيد (رحمه الله) في حاشية الألفية عن بعض الأصحاب، قال في المدارك بعد حكاية القول المذكور: «و ربما نسب الى المصنف و العلامة، و هو خطأ، فإن المسألة في كلامهما مفروضة فيما تزال به النجاسة، و هو لا يصدق على الماء المنفصل بعد الحكم بالطهارة» انتهى.
أقول: نقل الشيخ مفلح الصيمري في شرح كتاب موجز الشيخ ابن فهد عن مصنفه انه نقل هذا القول في كتاب المهذب و المقتصر عن المحقق و العلامة و ابنه فخر المحققين، ثم نسبه في ذلك الى الغلط الفاحش و السهو الواضح و أطال في بيان ذلك و نقل شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في الروض- بعد نقله القول المذكور- ان قائله احتج بأنه ماء قليل لاقى نجاسة، قال: «و بيانه ان طهارة المحل بالقليل على خلاف الأصل المقرر من نجاسة القليل بالملاقاة. فيقتصر فيه على موضع الحاجة، و هو المحل دون الماء» ثم رده بحكم الشارع بالطهارة عند تمام الغسلات، فلا اعتبار بما حصل بعد ذلك، و بلزوم الحرج المنفي. و ناقش بعض أفاضل متأخري المتأخرين في كلام شيخنا الشهيد الثاني هنا بما لا ينبغي ان يصغى اليه و لا يعرج في المقام عليه. و كيف كان فهذا القول بمحل سحيق عن جادة التحقيق فهو بالإعراض عنه حقيق.
إذا عرفت ذلك فاعلم انا لم نعثر في الأخبار على ما يقتضي الحكم في الغسالة إلا على رواية العيص و رواية عبد الله بن سنان السالفتين [١] و الاولى منهما ظاهرة
[١] في الصحيفة ٤٧٧ و ٤٣٦.