الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٥ - (الاولى) في عدم ذكر البعد الثالث في أخبار المساحة
جملة من الأخبار [١] و مما يدخل في حيز هذا المقام قوله تعالى: «فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ» [٢]
ففي الحديث عن الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية «أنها ثلاث آيات: مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثر فيه قدماه، و الحجر الأسود، و منزل إسماعيل» [٣].
و للمحدث الأمين في كتاب الفوائد المدنية هنا كلام في توجيه عدم ذكر البعد الثالث في هذه الأخبار، قال: «و من أغلاط جمع منهم انهم يقولون في كثير من الأحاديث الواردة في كمية الكر: أنها خالية عن ذكر أحد الأبعاد الثلاثة. لكنه محذوف ليقاس المحذوف على المذكور، و الحذف مع القرينة شائع ذائع. و في هذا دلالة على إسراعهم في تفسير الأحاديث و في تعيين ما هو المراد منها، و الدلالة على ذلك كله ان أصح أحاديث هذا الباب هكذا:
«ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته» [٤].
وجه الدلالة انه يفهم اعتبار أربعة أشبار في العمق و ثلاثة في الأخيرين. فلم تبق دلالة على ان حكم المحذوف حكم المذكور مع وجود هذا الاحتمال، و انه يفهم من هذا الحديث الشريف ان المراد من أحد المذكورين في الأحاديث العمق و من الآخر السعة، و من المعلوم عند كل لبيب غير غافل ان معنى السعة مجموع الطول و العرض، فلا حاجة الى القول بالحذف، و من له أدنى معرفة بأساليب كلام العرب يعرف انهم يقصدون بقولهم:
[١]
فروى في الكافي في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما أحب من دنياكم الا النساء و الطيب».
و روى فيه عنه (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه و آله) قال: «جعل قرة عيني في الصلاة و لذتي في الدنيا النساء و ريحانتي الحسن و الحسين».
وجه التأييد انه (صلى الله عليه و آله) لم يعد في هذه الأخبار الصلاة في الدنيا كما لا يخفى (منه (قدس سره).
[٢] سورة آل عمران. آية ٩٢.
[٣] رواه الكليني في الكافي في الباب- ١٠- من كتاب الحج.
[٤] و هو صحيح إسماعيل بن جابر المتقدم في الصحيفة ٢٦٢.