الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٧ - الصورة (الأولى)- اشتباه الطاهر بالنجس
- هنا و في مسألة الإناءين بل في سائر المواضع- إنما هو على جهة التوجيه للنص و بيان حكمه الأمر فيه، لانه مع وجود النص فلا ضرورة تلجئ إلى التعليل بالوجوه العقلية.
على ان أحكام الشرع توقيفية لا تعلل بالعقول، كما أطال به المحقق الكلام في أول كتاب المعتبر و غيره في غيره، و حينئذ فلا اشكال. نعم هذا الاشكال موافق لما اختاره في ذينك الموضعين المتقدمين، و لكنه وارد عليه في هذا الموضع، حيث ان مقتضى ما اختاره ثمة الاكتفاء بغسل جزء من الثوب كما ذكره، و لكن النصوص تدفعه، و هو دليل على ما ادعيناه و صريح فيما قلناه.
و (ثانيا)- انه متى كان يقين النجاسة هنا يرتفع بغسل جزء مما وقع فيه الاشتباه- بمعنى انا لا نقطع حينئذ ببقاء النجاسة، لجواز كونها في ذلك الجزء الذي قد غسل- فانا نقول ايضا مثله في مسألة الإناءين: انه بعد وقوع النجاسة في واحد منهما لا على التعيين فقد زال يقين الطهارة الحاصل أولا عن كل من ذينك الإناءين، و هكذا في الثوب و المكان المحصورين، فإنه قد تساوى احتمال الملاقاة و عدم الملاقاة في كل جزء جزء من تلك الاجزاء المشكوك فيها، و هذا القدر يكفي في زوال ذلك اليقين الحاصل قبل الملاقاة و الخروج عن مقتضاه.
و من ذلك- اللحم المختلط ذكية بميتة، فقد ذهب الأصحاب إلى تحريم الجميع من غير خلاف، و عليه دلت الأخبار:
و (منها)-
حسنة الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] انه «سئل عن رجل كانت له غنم و بقر و كان يدرك الذكي منها فيعزله و يعزل الميتة، ثم ان الميتة و الذكي اختلطا فكيف يصنع؟ قال: يبيعه ممن يستحل الميتة و يأكل ثمنه».
و مثلها
[١] المروية في الوسائل في الباب (ان الميتة إذا اختلطت بالمذكى جاز بيع الجميع ممن يستحل الميتة و أكل ثمنه) من أبواب الأطعمة المحرمة من كتاب الأطعمة و الأشربة.