الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤١ - (المقام الخامس) تطهير القليل النجس بإلقاء الكر عليه
و بالجملة فطريق الاحتياط اعتبار الدفعة على الوجه الذي ذكرنا سابقا في الممازجة و الله اعلم.
(الموضع الثالث)- ينبغي أن يعلم انه على جميع التقادير من القول بالدفعة و الممازجة أو الاكتفاء بمجرد الاتصال، لو كان الماء متغيرا بالنجاسة فالواجب أن يزال التغير أولا، إلا أن يحصل زواله بالإلقاء دفعة بحيث لا يتغير شيء من ماء الكر، أو يزاد في مقدار الماء المطهر على وجه يسلم مقدار الكر عن التغير. و عبائر جملة من الأصحاب و ان دلت بإطلاقها في صورة التغير على انه يجب إلقاء كر يزيل تغيره و ان تغير بعض الكر في ابتداء الوصول، إلا ان الظاهر انه ليس بمراد لهم.
(الموضع الرابع)- انه قد ذكر جملة من الأصحاب انه متى كان الماء القليل متغيرا فطهره بإلقاء كر عليه، فان زال به التغير و الا فكر آخر و هكذا، و قيده جملة من المتأخرين بأن إلقاء الكر الآخر- مع عدم زوال التغير بالكر السابق- إنما هو على تقدير ان لا يتميز كر طاهر غير متغير عن الماء المتغير، و الا فيكفي حينئذ في تطهير النجس المتصل به التموج حتى يزول التغير كما تقدم في تغير بعض الكثير. و لا يخفى ما فيه على إطلاقه من الإشكال، لأنه متى فرض ان القليل قد تغير بعضه، و انه بإلقاء الكر عليه دفعة فالقدر الذي وقع على ذلك البعض المتغير قد تغير ايضا، و الواقع على غير المتغير حينئذ أقل من كر، فإنه يلزم ان ينجس الواقع على غير المتغير في أول آن الملاقاة بوقوعه على النجس و ان بلغ معه بعد الوقوع كرا. و اعتبار الدفعة الواحدة الموجبة لاتحاد الماءين مقيدة بعدم تغير شيء من الكر الملقى كما عرفت آنفا. نعم لو قلنا بالاكتفاء بمجرد الاتصال أو الامتزاج في الجملة، و كان وقوع الكر المذكور في غير الناحية التي فيها التغير، اتجه ان يكون ما وقع عليه الكر أو اتصل به طاهرا البتة، و تختص النجاسة بالمتغير، فيصير من قبيل مسألة الكثير المتغير بعضه. و لعل