الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٨ - (المقالة الرابعة) في اعتبار الكرية في عدم انفعال الجاري و عدمه
و صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا (عليه السلام) [١] قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا ان يتغير ريحه أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه، لأن له مادة».
وجه الدلالة أنه علل فيه نفى الانفعال بوجود المادة، و العلة المنصوصة يتعدى بها الحكم الى كل موضع توجد فيه إذا شهدت الحال بان خصوص متعلقها الأول لا مدخل له فيها. و الأمر ههنا كذلك، فإن خصوصية البئر من ذلك القبيل.
و شهادة الحال بذلك ظاهرة لمن أحاط خبرا بأحكام البئر، و حينئذ ينحصر المقتضي لنفي الانفعال في وجود المادة، و هي موجودة في مطلق النابع.
و قول الصادق (عليه السلام) فيما روي عنه بعدة طرق، و قد تقدم الإشارة إلى بعضها [٢]:
«الماء كله طاهر حتى يعلم انه قذر».
و حسنة محمد بن ميسر [٣] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق و يريد ان يغتسل منه و ليس معه إناء يغرف به و يداه قذرتان. قال: يضع يده و يتوضأ و يغتسل، هذا مما قال الله عز و جل:
مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٤].
و يتوجه على الأول [٥] ان الطهارة و النجاسة حكمان شرعيان يتوقف الحكم بهما على الدليل الشرعي، و لا مدخل للدليل العقلي فيهما كما لا مدخل له في غيرهما
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٣ و ١٤- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
[٢] في الصحيفة ١٧٧. السطر ٥. و رواه صاحب الوسائل في الباب- ١ من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ٨- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة،.
[٤] سورة الحج. آية ٧٨.
[٥] و هو أصالة الطهارة.