الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨ - المقدمة الرابعة في الاحتياط
على وجوب الاحتياط كاف في الخروج عن قضية الأصل و وجوب الزيادة.
و (رابعها)- قوله: و يمكن ان يقال قد أجمعنا. إلخ. فإن فيه ان ثبوت الإجماع إنما هو قبل الغسل بالمرة. و اما بعد الغسلة الواحدة فليس ثمة إجماع، فالاستصحاب غير ثابت. على ان في الاستدلال بالاستصحاب ما قد عرفت آنفا. نعم يمكن ان يقال: ان مقتضى صحاح الاخبار ان يقين كل من الطهارة و النجاسة لا يزول إلا بيقين مثله. و النجاسة هنا ثابتة بيقين قبل الغسل بالكلية، و لا تزول إلا بيقين و هو الغسل بالأكثر. و زوالها بالأقل مشكوك فيه، و هو لا يرفع يقين النجاسة، و الاستصحاب هنا مما لا خلاف في حجيته، لدلالة صحاح الاخبار عليه كما سبق تحقيقه في المسألة المذكورة. هذا.
و التحقيق في المقام- على ما أدى اليه النظر القاصر من أخبار أهل الذكر (عليهم السلام)- هو ان يقال: لا ريب في رجحان الاحتياط شرعا و استفاضة الأمر به، كما سيمر بك شطر من اخباره. و هو عبارة عما يخرج به المكلف من عهدة التكليف على جميع الاحتمالات، و منه ما يكون واجبا، و منه ما يكون مستحبا.
(فالأول)- كما إذا تردد المكلف في الحكم، اما لتعارض أدلته، أو لتشابهها و عدم وضوح دلالتها، أو لعدم الدليل بالكلية بناء على نفي البراءة الأصلية، أو لكون ذلك الفرد مشكوكا في اندراجه تحت بعض الكليات المعلومة الحكم، أو نحو ذلك.
و (الثاني)- كما إذا حصل الشك باحتمال وجود النقيض لما قام عليه الدليل الشرعي احتمالا مستندا الى بعض الأسباب المجوزة، كما إذا كان مقتضى الدليل الشرعي إباحة شيء و حليته، لكن يحتمل قريبا بسبب بعض تلك الأسباب انه مما حرمه الشارع و ان لم يعلم به المكلف، و منه جوائز الجائر و نكاح امرأة بلغك انها أرضعت معك