الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٠ - (البحث السادس) وجوب التراوح إذا تعذر نزح الجميع
و (ثالثها)- ان ظاهره يدل على وجوب النزح يومين. و لم يذهب إليه أحد.
و الجواب عن الأول، اما على مذاقنا فمعلوم، و اما على مذاق القوم فعند من يعمل بالموثق منهم كذلك ايضا، و اما من يجعله من قسم الضعيف فيجاب بان ضعفه مجبور بعمل الأصحاب و شهرته بينهم في هذا الباب.
و اما عن الثاني، فيمكن بحمل نزح الجميع على الاستحباب أو على التغير كما ذكره في التهذيب [١] و حينئذ فتكون الرواية معمولا بها عند الأصحاب.
و اما عن الثالث. فيجوز أن لا تكون (ثم) هنا للترتيب الخارجي، فإنها كثيرا ما تكون كذلك، كقوله سبحانه: «كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ» [٢] و الجواب باحتمال كونها من كلام الراوي بعيد.
ثم ان الأصحاب (رضوان الله عليهم) ذكروا لذلك أحكاما ربما يستفاد أكثرها من النص المذكور.
(منها)- كون النزح نهارا، للفظ اليوم في الرواية، فلا يجزئ الليل و لا الملفق منهما و ان زاد عن مقدار يوم. وقوفا على ظاهر النص.
و (منها)- انه لا فرق في اليوم بين القصير و الطويل. عملا بالإطلاق. و لهم في تحديد اليوم المذكور عبارات مختلفة. ففي كلام الشيخ المفيد من أول النهار الى آخره و تبعه على ذلك جماعة. و في عبارة الصدوقين من الغدوة إلى الليل، و في نهاية الشيخ من الغدوة إلى العشية. قال في المعتبر بعد نقل هذه الأقوال: «و معاني هذه الألفاظ متقاربة، فيكون النزح من طلوع الفجر الى غروب الشمس أحوط، لأنه يأتي على الأقوال» انتهى. و قال الشهيد في الذكرى بعد ذكر اختلاف العبارات في ذلك:
«الظاهر انهم أرادوا به يوم الصوم فليكن من طلوع الفجر الى غروب الشمس. لأنه
[١] في الصحيفة ٦٩.
[٢] سورة النبإ. الآية ٥ و ٦.