الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧١ - (الثالث) كلام المحقق المتعلق بالمقام
على الأول دون الثاني، و يدلك على ذلك إناطتهم الحرج و المشقة بالنجاسة، مع ان العفو عندهم هنا- كما عرفت- ليس المراد به النجاسة مع جواز الاستعمال، بل المراد به سلب الطهورية.
نعم ناقش المحدث الأمين الأسترآبادي (عطر الله مرقده) في الاستدلال بهذا الوجه قائلا: «لا يخفى ان هذا الوجه غير سديد، لان المقدار الذي اعتبره الشارع من الحرج و العسر غير منضبط في أذهاننا فكيف يتمسك بهما؟ نعم يمكن التمسك بهما من باب مفهوم الموافقة مع وجود نص في فرد أخف، فتأمل» انتهى. و هو متجه.
و ما ذكره من التمسك بهما من باب مفهوم الموافقة متجه باعتبار ورود النص بالعفو عما ينزو من غسالة الجنب في إنائه، و ما ينزو من الأرض المتنجسة بالبول، و ما يتساقط من غسالته كما تقدم في المسألة الثانية. إلا ان في العمل بمفهوم الموافقة ما عرفت في المقدمة الثالثة [١] و ان كان المحدث المذكور ممن يعتمد عليه في غير موضع من تحقيقاته
(الثالث) [كلام المحقق المتعلق بالمقام]
- اعلم ان ممن رجح القول بالعفو شيخنا الشهيد الأول في الذكرى، حيث قال: «و في المعتبر ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة و إنما هو بالعفو، و تظهر الفائدة في استعماله. و لعله أقرب، لتيقن البراءة بغيره» انتهى. و يظهر ذلك من المنتهى ايضا.
و اما كلام المعتبر في هذا الباب فلا يخلو من إجمال بل اضطراب، و لهذا اختلفت في نقل مذهبه كلمة من تأخر عنه من الأصحاب، قال (عطر الله مرقده): «و اما طهارة ماء الاستنجاء فهو مذهب الشيخين. و قال علم الهدى في المصباح. لا بأس بما ينتضح من ماء الاستنجاء على الثوب و البدن. و كلامه صريح في العفو و ليس بصريح في الطهارة. و يدل على الطهارة ما رواه الأحول عن ابي عبد الله (عليه السلام) ثم ساق حسنته المتقدمة [٢] و أردفها برواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي المتقدمة أيضا [٣]
[١] في الصحيفة ٥٧.
[٢] في الصحيفة ٤٦٨.
[٣] في الصحيفة ٤٦٨.