الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٥ - العمل بالبراءة الأصلية في الأحكام التي تعم بها البلوى
و أشهر من أن يتعرض لنقلها [١] بل ربما كان ذلك من ضروريات المذهب. و في هذه القاعدة تفصيل حسن سيأتي الكلام عليه ان شاء الله تعالى في أحكام الوضوء.
و منها-
العمل بالبراءة الأصلية في الأحكام التي تعم بها البلوى
كما تقدمت الإشارة الى ذلك [٢].
و الوجه فيه ما ذكره بعض مشايخنا المحدثين من ان المحدث الماهر- إذا تتبع الأخبار الواردة حق التتبع في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها، و لم يظفر بذلك الحكم- يحصل له الجزم أو الظن المتاخم للعلم بعدم الحكم، لان جما غفيرا من أصحابهم (عليهم السلام)- و منهم: الأربعة آلاف رجل الذين من أصحاب الصادق (عليه السلام) و تلامذته- كانوا ملازمين لهم في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة، و كان همتهم و همة الأئمة (عليهم السلام) إظهار الدين و ترويج الشريعة، و كانوا لحرصهم على ذلك يكتبون كل ما يسمعونه خوفا من عروض النسيان له، و كان الأئمة (عليهم السلام) يحثونهم على ذلك، و ليس الغرض منه إلا العمل به بعدهم. ففي مثل ذلك يجوز التمسك بالبراءة الأصلية، إذ لو كان ثمة دليل- و الحال كذلك- لظهر.
و ما اعترض به بعض متأخري المتأخرين- من ان ذلك لا يخلو من نوع اشكال لتطرق الضياع و التلف إلى جملة من الأصول- فالظاهر سقوطه، لان الظاهر ان التلف إنما عرض لتلك الأصول أخيرا بالاستغناء عنها بهذه الكتب المتداولة، لكونها أحسن منها ترتيبا و أظهر تبويبا، و إلا فقد بقي من تلك الأصول إلى عصر السيد رضي الدين ابن طاوس (رضي الله عنه) جملة وافرة، و قد نقل منها في مصنفاته كما نبه عليه، و كذا
[١] رواها صاحب الوسائل في باب- ٢٤ و ٢٥- من أبواب الأمر و النهى من كتاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و ما يلحق به.
[٢] في الصحيفة ٤٦ السطر ٤.