الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩ - (المقام الثاني)- في الإجماع
بالاستدلال. و اما عن الأخيرين فيمكن (أولا) الحمل على كون الاستدلال جدليا إلزاميا للخصم القائل بجواز الرؤية بالإجماع الذي يعتقد حجيته على ما ينافي مدعاه من جوازها. و (ثانيا) بأنه على تقدير دلالتهما على الحجية في الجملة فلا دلالة لهما على العموم في الأمور العقلية و النقلية، إذ متعلق الاستدلال هنا الأمور العقلية. و الجواب- بأنه لا قائل بالفرق- مردود بان اللازم من ذلك الاستدلال بفرع من فروع حجية الإجماع قبل ثبوت أصل حجيته. على ان المفهوم- من رسالة الصادق (عليه السلام) التي كتبها لشيعته و أمرهم بتعاهدها و العمل بما فيها المروية في روضة الكافي [١] بأسانيد ثلاثة- ان أصل الإجماع من مخترعات العامة و بدعهم،
قال (عليه السلام): «و قد عهد إليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) قبل موته فقالوا: نحن بعد ما قبض الله تعالى رسوله يسعنا أن نأخذ ما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) الى أن قال (عليه السلام): فما أحد اجرأ على الله و لا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك و زعم ان ذلك يسعه. الحديث».
و بالجملة: فإنه لا شبهة و لا ريب في انه لا مستند لهذا الإجماع من كتاب و لا سنة. و إنما يجري ذلك على مذاق العامة و مخترعاتهم، و لكن جملة من أصحابنا قد تبعوهم فيه غفلة، كما جروا على جملة من أصولهم في مواضع عديدة مع مخالفتها لما هو المستفاد من الاخبار، كما سيظهر لك إن شاء الله في ضمن مباحث هذا الكتاب.
و قد نقل المحدث السيد نعمة الله الجزائري (قدس سره)- عن بعض مشايخه في بيان وجه العذر لمشايخنا المتقدمين في اختلاف الإجماعات المنقولة عنهم- ما ملخصه:
أن الأصول التي كان عليها المدار و هي التي انتخبوا منها كتب الحديث المشهورة الآن كانت بأيديهم، و إنما حدث فيها التلف و الاضمحلال من زمان ابن إدريس لأسباب
[١] في أول الكتاب.