الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩ - المقدمة الأولى
العيون في تصحيحها و ذابت الأبدان في تنقيحها، و قطعوا في تحصيلها من معادنها البلدان، و هجروا في تنقيتها الأولاد و النسوان، كما لا يخفى على من تتبع السير و الأخبار، و طالع الكتب المدونة في تلك الآثار، فان المستفاد منها- على وجه لا يزاحمه الريب و لا يداخله القدح و العيب- انه كان دأب قدماء أصحابنا المعاصرين لهم (عليهم السلام) الى وقت المحمدين الثلاثة في مدة تزيد على ثلثمائة سنة ضبط الأحاديث و تدوينها في مجالس الأئمة، و المسارعة إلى إثبات ما يسمعونه خوفا من تطرق السهو و النسيان، و عرض ذلك عليهم، و قد صنفوا تلك الأصول الأربعمائة المنقولة كلها من اجوبتهم (عليهم السلام) و انهم ما كانوا يستحلون رواية ما لم يجزموا بصحته، و قد روي أنه عرض على الصادق (ع) كتاب عبيد الله بن علي الحلبي فاستحسنه و صححه، و على العسكري (ع) كتاب يونس بن عبد الرحمن و كتاب الفضل بن شاذان فاثنى عليهما، و كانوا (عليهم السلام) يوقفون شيعتهم على أحوال أولئك الكذابين، و يأمرونهم بمجانبتهم، و عرض ما يرد من جهتهم على الكتاب العزيز و السنة النبوية و ترك ما خالفهما.
فروى الثقة الجليل أبو عمرو الكشي في كتاب الرجال [١] بإسناده عن محمد ابن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن: ان بعض أصحابنا سأله و أنا حاضر فقال:
يا أبا محمد ما أشدك في الحديث و أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملك على رد الحديث [٢]؟ فقال: حدثني هشام بن الحكم انه سمع أبا عبد الله (ع) يقول:
«لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن و السنة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فإن المغيرة بن سعيد (لعنه الله) دس في كتب [٣] أبي أحاديث لم يحدث بها أبي، فاتقوا الله و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا و سنة نبينا (صلى الله عليه و آله)».
قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر و وجدت أصحاب
[١] في أحوال المغيرة بن سعيد.
[٢] كذا فيما وقفنا عليه من النسخ المطبوعة و المخطوطة، و في رجال الكشي (رد الأحاديث).
[٣] كذا فيما وقفنا عليه من النسخ المطبوعة و المخطوطة، و في رجال الكشي (كتب أصحاب أبي).